Uncategorized

التاسعة مساء موعد استيقاظ جائحة اقتصاد الحرب في مصر

بقلم محمد جابر
الممر مئة وثلاثة وعشرون

مع دقات التاسعة مساء لا يغلق الشارع أبوابه فحسب بل يغلق كل الاختيارات فما يبدو قرار تنظيمي لترشيد الطاقة في ظاهره إلا أنه يكشف في باطنه عن لحظة انتقال قسرية نحو ما يشبه جائحة اقتصاد الحرب حيث لا تدار الحياة وفق الرغبات بل وفق الضروريات

ينطفئ نور الممر تغلق المحال أبوابها وتتراجع الحركة كأن الممر أجبر على الانكماش ليس هذا إيقاع طبيعي لممر لا يعرف الليل من النهار بل استجابة صادمة لضغط يتجاوز القرار نفسه ضغط يعيد تشكيل سلوك الاستهلاك ويفرض تدريجيا ثقافة ترشيد الاستهلاك ويضع الأفراد داخل معادلة جديدة عنوانها التقشف لا الاختيار

حين تقنن ساعات العمل لا ينظم الوقت فحسب بل يعاد ترتيب الممر عن بكرة أبيه حينها تتراجع الكماليات وتتقلص الحركة وهكذا تعمل اقتصاديات الحروب إعادة توزيع للموارد وانضباط ملزم تتقدم فيه الضروريات وتغيب الرفاهيات

إن بعض الأفراد يحاولون البحث عن بدائل للهروب من الإغلاق كنوع من التحايل ولهذا يجب رفع وعي المواطن وإحساسه بالمسؤولية تجاه ممره ومن ثم وطنه فكل خطوة محسوبة داخل الممر ليست خيارا بل التزام لا رفاهية فيه بل فرض ملزم للحفاظ على الحياة والحد من تفاقم الأزمة

ولا يمكن فصل هذا الممر عن السياق العالمي المضطرب من اختناق سلاسل الإمداد إلى قفزات أسعار الطاقة والغذاء هنا يصبح القرار المحلي انعكاس لأزمة أوسع وتتحول الإجراءات إلى مؤشرات تبين ملامح مرحلة تدار فيها الموارد بحسابات البقاء لا الرفاهيات وتترسخ فيها ثقافة ترشيد الاستهلاك كخيار إجباري لا رفاهية فيه

لم تعد التاسعة مساء مجرد نهاية ممر بل عتبة عبور إلى ممرات أضيق وأشد ظلمة حيث تكاد الأنوار تختفي ويبتلع الظلام الممر بأكمله وتصبح كل خطوة محسوبة على حافة الخطر ويمضي المواطن داخل ممر تحكمه جائحة اقتصاد وقرارات لا ترحم تفرض حسابات البقاء لا رفاهية الاختيار وكل قرار يذكر بأن ما نراه اليوم ليس سوى البداية وأن الممرات القادمة قد تحمل قرارات أشد قسوة وظلام أحلك فتتجلى مسؤولية كل فرد في ضبط خطواته وإدراك دوره داخل هذا الممر ليصبح التزامه واجب لا تأجيل فيه للحفاظ على الحياة وتقليل ارتدادات الأزمة وإلا سيكتشف أن الممر لا يرحم المترددين وأن ثمن التلكؤ قد يكون أكثر من مجرد فقدان النور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى