
إياكم والوظائف فإنها أمانات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وإهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد عباد الله ذكرت المصادر الإسلامية أن من الصفات الذاتية لله سبحانه وتعالي أن له يدا، حيث قال عز وجل لإبليس ” ما منعك أن تسجد لما خلق بيدي ” وقال الله جل وعلا تكذيبا لليهود حين قالوا ” يد الله مغلولة ” فكذبهم في مقالتهم، وقال تعالي ” بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ” وأعلمنا أن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، وقال ابن القيم رحمه الله ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع ورودا متنوعا متصرفا فيه، مقرونا بما يدل على أنها يد حقيقية من الإمساك والطي والقبض والبسط وأخذ الصدقة بيمينه، وأنه يطوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، وكما أن من الصفات الذاتية لله سبحانه.
أن له وجها سبحانه، حيث قال تعالى ” ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام ” وكما قال تعالى ” كل شيء هالك إلا وجهه ” وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص “إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت عليها” متفق عليه، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء المأثور ” وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك” وقال الشيخ الشنقيطي والوجه صفة من صفات الله عز وجل وصف بها نفسه، فعلينا أن نصدق ربنا ونؤمن بما وصف به نفسه مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، ولقد حذر الإسلام من إهدار المال العام، وإن إهدار المال العام يتمثل في صور كثيرة من سوء استخدام صلاحيات البعض، ومن عدم مراقبة الله تعالى فيما يعمل وفيما يأخذ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول” رواه أبو داود.
ولقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوظائف أمانات، ونصح الضعفاء عن طلبها والتعرض لها، فقد سأله أبو ذر رضي الله عنه أن يستعمله فضرب بيده على منكبه، وقال “يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها” رواه مسلم، وذكر صلى الله عليه وسلم عدم الوفاء بالأمانة من صفات أهل النفاق، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان” وذكر صلى الله عليه وسلم أن الأمانة من الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم كما في الترمذي وغيره “لا إيمان لمن لا أمانة له” وهذا الحديث يدلنا على عظم شأن الأمانة، وإذا نظرنا في حال هذا الإنسان، وتحمله لهذه الأمانة، وكيف قيامه بها، نجد أن الناس تجاه تحمل الأمانة على أقسام ثلاثة.
قسم تحمل الأمانة في الظاهر ولم يتحملها في الباطن، قام بالأمانة ظاهرا ولم يقم بها باطنا وهؤلاء هم المنافقون والمنافقات، الذين يظهرون ما لا يبطنون، ويعلنون ما لا يسرون، إذا جاؤوا لأهل الإيمان أظهروا الإيمان والأمانة والصدق والوفاء، أظهروا ذلك خوفا من أهل الإيمان، وإذا لحقوا بركب الكافرين أظهروا لهم الكفر، فهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، يظهرون ما لا يبطنون، فهم في الظاهر متحملون للأمانة، وفي الباطن أهل مكر وخديعة وخيانة، وهم في حقيقة أمرهم يخادعون أنفسهم، يظنون أنهم يخادعون الله ويخادعون المؤمنين، وهم في واقع أمرهم وحقيقة حالهم، يخادعون أنفسهم ويمكرون بها ويوصلونها إلى الهلكة المحققة في الدنيا والآخرة، والقسم الثاني من لم يتحملوا الأمانة لا في ظاهرهم ولا في باطنهم، وهؤلاء هم الكافرون والكافرات، فهؤلاء في باطنهم وفي ظاهرهم على السواء.
على الكفر بالله والإعراض عن دين الله والبعد عن شرع الله سبحانه وتعالى، فاحذر أخي المسلم من الخيانة، واحذر أن تكون من الخائنين، وجاهد نفسك على الأمانة في جميع أحوالك، أمانة مع الله، وأمانة في حقوق رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وأمانة في حقوق عباد الله، واعلموا رحمني الله وإياكم أن خير ما كسبتم من دنياكم تقوى الله، بها يسكن الجنان، وتسكن الجنان يقول ربنا في محكم التنزيل ” تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا”

