
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن فترة حكم الدولة المملوكية، وهي دولة المماليك، وكما تذكر المصادر أنه إهتمت الدوله المملوكية بالعلم وإنتشرت الموسوعات العلميه ومنها في العلوم الشرعية هو الشيخ ثمة الكمال بن الهمام وهو الفقيه الأصولي المجتهد وهو مجتهد مذهب الذي بلغ في المذهب الحنفي درجة الترجيح وهو من رجال الطبقة الثانية في المذهب، فسادت كتبه حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر ميلادي مع تأليف حاشية إبن عابدين وكان لأقواله الفصل في المذهب، والإمام جلال الدين السيوطي بغزارة تآليفه وإستيعابها وإحاطتها.
وابن هشام الأنصاري الذي يعد إحدى قمم علماء العربية على مدى العصور، على أن القرن التاسع الهجري الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي شهد عموما بعد جائحة تيمور الأعرج تواضعا في السوية العلمية قياسا بالقرنين السابقين عليه، فشاعت المختصرات والتعليقات، وحتى ظهرت الإنتحالات وهو ما كان غريبا دوما على الحضارة الإسلامية، وهكذا اهتم المماليك بالعلم فكان للعلماء في عهدهم مكانة كبيرة، فأكثر سلاطين المماليك من بناء المدارس والجوامع والربط، فأنشأ الظاهر بيبرس المدرسة الظاهرية الواقعة شرقي قلعة دمشق، وكما أنشأ الناصر محمد بن قلوون المدرسة الناصرية، وابنه السلطان حسن مسجد ومدرسة السلطان الناصر حسن أكبر بناء مدرسي في العالم في القاهرة.
وزخر العصر المملوكي بعدد كبير من مشاهير العلماء الذين أثروا الحركة العلمية، مثل الحافظ محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي صاحب كتاب رياض الصالحين في الحديث، والذي شرح صحيح مسلم شرح صحيح مسلم للنووي، وجمع وحرر أحكام المذهب الشافعي، والعز بن عبد السلام العالم الفقيه المعروف الملقب بسلطان العلماء، وشيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الفقيه المعروف صاحب الفتوى الحموية، وابن قيم الجوزية صاحب زاد المعاد في هدي خير العباد، والقاضي والفقيه ابن دقيق العيد، والحافظ المزي صاحب تهذيب الكمال، وابن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث صاحب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وشمس الدين الذهبي الحافظ والمؤرخ.
صاحب سير أعلام النبلاء، وشيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن جماعة الذي سمع الحديث وله مؤلفات فيه وكان بارزا في علوم متنوعة، والحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير صاحب كتاب البداية والنهاية في التاريخ، وتفسير القرآن العظيم في التفسير، والمقريزي المؤرخ صاحب مدرسة في التأريخ، وأشهر كتبه السلوك لمعرفة دول الملوك أو الخطط المقريزية، وابن تغري بردي صاحب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، والقلقشندي المؤرخ صاحب كتاب صبح الأعشى، وابن قدامة المقدسي أحد أعلام المذهب الحنبلي، ومؤلف كتاب المغني من أهم الكتب وأفضلها في الفقه المقارن، وابن خلدون مؤسس علم الإجتماع، أما بالنسبة للمجال الطبي فكانت القاهرة ودمشق وحماة من أهم مراكز طب العيون في العالم، وقد خرّجت عددا من الأطباء الأفذاذ ممن كانوا حجة ومرجعا في هذا العلم.
مثل خليفة بن أبي المحاسن الحلبي الذي ألَّف كتاب الكافي في طب العيون، وفيه شرح إجراء عملية الكتاراكت، وأيضا صلاح الدين بن يوسف من حماة الذي ألف كتابا في طب العيون أسماه نور العيون، وفي الملاحة البحرية شاعت مؤلفات وإبتكارات أحمد بن ماجد الذي ألف أرجوزة في الملاحة يحفظها الربابنة والبحارة لإستذكار تعليمات الإبحار والأنواء، وترك موجزا في الملاحة النظرية والعملية، وكان لابن ماجد دور هام في تطوير البوصلة، فكان أول من ثبّت إبرة مغناطيسية على سن، وكان قبلئذ يتم حك إبرة البوصلة بالمغناطيس ثم وضعها فوق إناء فيه ماء بحيث تطفو على عودين صغيرين من الخشب فتشير إلى الشمال، ولكن بعد إختراع ابن ماجد أصبحت تتحرك حرة دونما حاجة إلى وعاء الماء.

