مقال

إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رفع السماء بلا عماد، وبسط الأرض فكانت نعم المهاد، أحمده جل شأنه وأشكره أتم نعمته على العباد، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إليه المرجع والمعاد وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله على هذا النبي العظيم وعلى الآل والصحب الأمجاد، وعلى من سار على درب الهدى يبتغي الرشاد أما بعد، روي الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن رجل من بني عبد الله بن كعب قال أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو يتغدى، فقال ادنو فكل، قلت إني صائم، قال “اجلس أحدثك عن الصوم أو الصائم، إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام، والله لقد قالهما رسول االله صلى الله عليه وسلم كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسي، هلا كنت طعمت من طعام.

رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول االله صلى الله عليه وسلم لو سمى لكفاكم، وجاء في بعض طرق الحديث في صحيح مسلم أن ابن عمر قال وألقي في نفسي أو روعي أنها النخلة، فجعلت أريد أن أقولها فأرى أسنان القوم فأهاب أن أتكلم، فلما سكتوا قال رسول االله صلى الله عليه وسلم “هي النخلة ” رواه مسلم، وما يلقى في الروع هو فراسة وإلهام من الله تعالى يلقيه جل شأنه في قلب الرجل الصالح في خلده وباله، أو في نفسه أو عقله من غير أن يسمعه أو يراه، يشعر به شعورا داخليا أن ذلك حق من عند االله، وهذا توفيق منه تعالى حيث ألقى إليه في قلبه بهذا الإلهام الرباني الصادق، فيأتي موافقا للواقع أو موافقا لدليل معتبر.

لم يكن يعلمه من قبل، وهذا وقع لكثير من الصحابة رضوان االله عليهم، ومن ذلك ما جاء في قصة اللديغ في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفيه “فأكلنا الطعام أنا وأصحابي، وأبوا أن يأكلوا من الغنم حتى أتينا رسول االله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر، فقال “وما يدريك أنها رقية؟” قلت يا رسول االله، شيء ألقي في روعي، قال فكلوا وأطعمونا من الغنم” وعن عمرو بن عبسة قال ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، وأن الناس في جاهلية، فقال لي رجل إن بمكة رجلا يقول بنحو مما تقول، ويقول إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمت مكة، فسألت عن رسول الله، فقيل لي إنك لا تلقاه إلا ليلا عند الكعبة، فكمنت له بين الكعبة وأستارها ليلا إذ سمعت حسه وتهليله، فخرجت إليه فقلت ما أنت؟ قال رسول الله قلت الله أرسلك؟ قال نعم، قلت بماذا؟ قال بأن نعبد الله.

لا نشرك به شيئا، ونكسر الأوثان، ونحقن الدماء، ونوصل الأرحام، قلت أبايعك عليهن؟ قال نعم، فبسط يده فبايعته، فقلت من تبعك على هذا؟ قال حر وعبد، يعني أبا بكر وبلالا، فقلت لقد رأيتني وأنا في تلك الحال ربع الإسلام، فقلت أقيم معك؟ قال لا، بل الحق بقومك، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فأقدم علي فرجعت إلى قومي، فمكثت فيهم حتى سمعت بمهاجره إلى المدينة، فقدمت عليه، فسلمت فرد علي، فقلت أتعرفني يا رسول االله؟ قال نعم، أنت القادم علي بمكة، هذا وصلوا علي سيدنا حبيبنا محمد حيث قال صلى الله عليه وسلم “من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا” اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبي الحسنين علي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *