إنظر إلي من حولك من الناجحين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ومن أسباب إستثمار الوقت هو أن تجعل وقتك ساعة وساعة اجعل جزءا من وقتك للترويح عن نفسك لأن القلب إذا كلّ عمي، وينبغي أن يكون الترويح بشيء مفيد وكافئ نفسك عند انجاز شيء، وعليك أن تنظر إلي من حولك من الناجحين والنجوم اللامعين وكيف كافحوا وواصلوا الليل والنهار وافنوا أعمارهم وزهرة شبابهم لنيل ما ينشدون فوصلوا ولن تدرك ما أدركوا إلا إذا مشيت في نفس الطريق، واعلم أن الحياة قصيرة لا تنغصها بكثرة الأعداء والمشاكل والمنغصات، وكما عليك الدعاء بأن يوفقك الله إلى إغتنام الأوقات وأن يعينك على ذكره وشكره وحُسن عبادته، واعلموا يرحمكم الله أنه لا شك أن تجاوز المخاطر التي نعيش فيها اليوم من فساد للأخلاق والقيم بين الشباب في المجتمع يكون بالقيام في غرس عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر.
مع زرع خوف الله ومراقبته في نفوس الشباب، وتربيتهم على الرغبة فيما عند الله من الأجر والثواب والعمل على ربط شباب الأمة بعلمائها وأصحاب الشأن فيها، وتنمية حب العلم والعمل في نفوسهم، والحرص على إبراز شخصية الشاب المسلم بصورة المسلم الحقيقي، الراغب في إعمار الكون، فاعلموا أيها المؤمنون أنه لا بد من تضافر الجهود للحيلولة دون هذا الخطر الداهم، فبعض الأسر تركت الحبل على الغارب للشباب والفتيات يجلسون أمام الشاشة الساعات الطويلة دون رقيب أو حسيب، ومع أننا نحترم خصوصية الشباب والأطفال ذكوراً وإناثا إلا أنه لا ينبغي بحال أن يُسمح لهم باستخدام الإنترنت وإغلاق الغرف عليهم، بل يكون الإنترنت في مكان مفتوح متاح، لأن يطلع عليه كل واحد من أفراد العائلة، ولا بد من تحديد مدة إستخدامه حسب وقت الشباب والفتيات.
وأخيرا وبشيء من المتابعة، وبشيء من التوجيه والإرشاد والتوضيح، يمكن أن نستفيد من خيرات هذه الوسيلة ونحفظ أبناءنا من شرورها، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، فينبعي علينا جميعا أيها المسلمون أن نحافظ علي العفة والكرامة والغيرة على الأعراض، وما أجمل قول عروة ابن الورد وإن جارتي ألوت رياح ببيتها، تغافلت حتى يستر البيت جانبه، وقول عنترة بن شداد وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها، ولقد كانوا بحق حراس أعراضٍ وحماة فضيلة بصدق على الرغم من جاهليتهم الجهلاء، فجاء الإسلام العظيم بنوره الوضاء لهذه الأخلاق الفاضلة العالية مهذبا ومزكيا فنبي الرحمة عليه الصلاة والسلام بعث ليتمم صالح الأخلاق، ويقوّم ما انحرف منها، ويسمو بها وبأمثالها، ولقد حمد الإسلام الغيرة، وشجع المسلمين عليها، ذلك أنها إذا تمكنت في النفوس.
كان المجتمع كالطود الشامخ حمية ودفاعا عن الأعراض، ولذلك قيل كل أمة وضعت الغيرة في رجالها، فقد وضعت الصيانة في نسائها، والمؤمن الحق غيور بلا شطط يغار على محارم الله أن تنتهك، وفي الحديث أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال كلاما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على غيرته الشديدة فقال صلى الله عليه وسلم ” أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني ” ويقول صلى الله عليه وسلم ” لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش، ما ظهر منها وما بطن” رواهما البخاري، ويقول صلى الله عليه وسلم ” إن المؤمن يغار والله أشد غيرا ” رواه مسلم، ومن أجل حراسة الأعراض أمر الإسلام بعدد من الأوامر والنواهي، ليحفظ للمجتمع طهره ونقاؤه، ويكون المجتمع المسلم نظيفا من الآفات سليما من المكدرات.


