إعلان الحوثيين حظر الملاحة البحرية على السعودية

كتب : عطيه ابراهيم
أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، يوم الاثنين، فرض حظر فوري على الملاحة البحرية للسفن المتجهة من وإلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر، في خطوة وصفتها بأنها تأتي ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، وفقاً لما ذكرته مصادر إعلامية متطابقة .
حيثيات القرار وأبعاده السياسية :
جاء هذا الإعلان على لسان المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، الذي أوضح في بيان مصور أن الحظر يمثل رداً مباشراً على ما تعتبره الجماعة إجراءات حصار سعودية مفروضة على اليمن منذ سنوات، والتي أسهمت – حسب وجهة نظرهم – في تفاقم الأزمة الإنسانية من خلال تقييد تدفق المواد الغذائية والوقود والمستلزمات الطبية إلى المناطق الخاضعة لسيطرتهم .
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من اتهام الحوثيين للسعودية بشن غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، وهي الغارات التي قالت الجماعة إنها تهدف إلى التأثير على رحلة كانت تقل قيادات حوثية عائدة من إيران، مما أدى إلى تبادل للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة استهدفت مطار أبها السعودي .
تداعيات الحظر على الممرات الملاحية العالمية :
يمثل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، حيث يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك ربع تجارة الحاويات العالمية، بالإضافة إلى كونه ممراً حيوياً لصادرات النفط السعودية عبر موانئ ينبع وجدة .
ويشير تقرير صادر عن شبكة “سي إن بي سي” إلى أن هذا التهديد يأتي في وقت يعاني فيه مضيق هرمز من تعطل فعلي لأشهر بسبب الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مما يعني أن الإعلان الحوثي يرفع احتمالية تعطل ممرين ملاحيين استراتيجيين في آن واحد، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على سلاسل التوريد العالمية .
موقف المجتمع الدولي والتوقعات المستقبلية :
لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب السعودي على هذا الإعلان حتى الآن، في حين تترقب الأمم المتحدة والقوى البحرية الكبرى التطورات عن كثب، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اضطراب مستدام في حركة الملاحة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تهديد التجارة التي تربط أوروبا وآسيا والشرق الأوسط .
ويؤكد المحللون أن الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، قد أثبتت سابقاً قدرتها على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما دفع العديد من شركات الشحن الكبرى إلى تغيير مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما زاد من أوقات الرحلات وتكاليفها بشكل كبير . ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الجماعة من فرض هذا الحظر فعلياً، أم أنه يبقى في إطار التهديدات التصعيدية التي تهدف إلى الضغط على الرياض للتفاوض حول رفع القيود عن الموانئ والمطارات اليمنية؟