مقال

إطلاق النار خدعة مؤقتة و فخ استراتيجي

كتب احمد القطعاني

من وجهة نظري محللين ، الولايات المتحدة وإسرائيل استنزفتا جزءًا كبيرًا من قدراتهما، ولذلك اختارتا وقف إطلاق النار، لا من أجل السلام، بل لالتقاط الأنفاس.

فوقف إطلاق نار مفروض بفعل الإرهاق العسكري لا يُسمّى سلامًا، بل هو مجرد هدنة تكتيكية. والتاريخ يُثبت أن أي طرف يقبل هدنة دون ضمانات قوية، إنما يفتح الباب أمام هجومٍ جديد فور استعادة الخصم لقوته.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي:

إذا وافقت إيران على خفض التصعيد بينما يعيد خصومها ترتيب صفوفهم، فإن هذه الهدنة قد تتحول إلى وهمٍ خطير.

الأمن الحقيقي لا يُبنى على توقيعٍ هش بين أطراف متصارعة، بل على توازن قوي واضح وضمانات دولية صارمة. أي هدنة ذات مصداقية يجب أن تكون تحت إشراف دولي واسع، تشارك فيه قوى نووية قادرة على فرض توازن الردع.

فإذا كانت هناك ضمانة من تحالف دولي قوي، فإن أي خرق للاتفاق سيتحول فورًا إلى خطر تصعيد عالمي، وهو ما يجبر الجميع على احترامه.

في منطق الجغرافيا السياسية، السلام لا تحميه الوعود، بل يحميه الردع.

التاريخ الحديث واضح: قوى عظمى مدججة بالسلاح لم تدخل في مواجهة مباشرة، لأن كلفة الرد كانت ستكون كارثية على الجميع.

السؤال الحقيقي ليس: هل تم توقيع وقف إطلاق النار؟بل: من يضمن هذا الاتفاق؟ ومن سيدفع الثمن إذا تم خرقه؟

بدون ضمانات دولية حقيقية، فإن أي وقف لإطلاق النار ليس سوى استراحة قصيرة تسبق الانفجار القادم.

titoeq5i@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *