مقال

إستثماره لتحقيق الفلاح في الحياة الدنيا والآخرة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وعلي المسلم أن يضع تنظيم وقته وإستثماره ضمن أهم أولويات حياته اليومية وذلك ليتخلص من كافة الشوائب التي تمنعه من ذكر الله تعالى وعبادته والإقبال على الطاعات، وذلك إمتثالا لأمر الله عز وجل حيث قال تعالي ” يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ” فقد بينت هذه الآية الكريمة الخسران الذي يبوء به من يغفل عن ذكر الله تعالى والتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة، كما أنها توجه المسلمين إلى أهمية الوقت وضرورة إستثماره لتحقيق الفلاح في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وإن الشريعة الإسلامية مُيسرة لا مشقة فيها ولا عسر، فاقتضت حكمة الله تعالى أن تكون الشريعة الخاتمة عامة ميسورة يسهل فهمها وتعقلها والعلم بها لتسع الجميع إذ لوكان العلم بها عسيرا.

لكان من العسير على جمهور المكلفين بها أخذها ومعرفتها أولا، والإمتثال لأوامرها ونواهيها ثانيا، وتظهر معالم التيسير للشريعة الإسلامية في مجالات كثيرة منها تيسير القرءان، حيث جعل الله عز وجل القرءان ميسرا حتى يسهل الأخذ به وفهمه وتدبره وحفظه، ومعنى تيسير القرءان هو تيسير اللفظ وخلوه من التعقيد حتى يسهل حفظه وتسهل تلاوته على الألسن، ولم يكن شيء من كُتب الله تعالى يحفظ على ظهر القلب غير القرآن الكريم، ومنه تيسير المعنى حتى يسهل فهمه وتدبره على الناس، ولذا يقول الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه لولا أن الله يسره على لسان الآدميين، ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله، عز وجل، وتظهر معالم التيسير للشريعة الإسلامية في مجالات كثيرة منها سهولة العقيدة الإسلامية، ومن الأدلة على سهولة العقيدة وعمومها.

أن الأعاجم لا يجدون فيها صعوبة ولا مشقة، ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء أعجمية، فقال يا رسول الله إن علي عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم “أين الله؟ ” فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة، فقال لها ” من أنا؟ ” فأشارت بإصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال “أعتقها” وكذلك سهولة الأحكام الشرعية، والأحكام التكليفية خمسة وهي الإباحة، والندب، والكراهة، والوجوب، والتحريم، فأما المباحات فلا مشقة فيها من جهة الشرع لأن الخيار في فعلها أو تركها إلى المكلف، وأما المندوبات والمكروهات، فنظرا إلى عدم استلزام فعلها أو تركها لعقوبة يعلم أن للمكلف فيها خيارا كذلك، إلا أن الشارع رغب في فعل المندوبات وترك المكروهات.

لحصول الأجر، وأما الفرائض والواجبات فلم يكلفنا الله تعالى فيها ما فيه مشقة خارجة عن المعتاد، ولا ترك العباد من غير تكليف، بل كانت الشريعة في هذا الأمر جارية على الطريق الوسط الأعدل، فيا أيها الناس تفكروا في حكم المولى في تصريف الأمور، وأنه المحمود على ذلك، وأن أي شدة صغيرة أو كبيرة خاصة أو عامة إنما فرجها بيد من هو على كل شيء قدير، فعلينا أن نحسن الظن بالله وأن لا نقنط من رحمة الله وأن نرضى بما قدر الله وأن نتذكر مع نزول أي مصيبة كثرة نعم الله علينا ولطفه بنا وذلك من أعظم ما يهون المصائب، وعلينا الاعتراف بتقصيرنا وعيوبنا ومعاصينا بين يديه سبحانه، والتوبة النصوح من جميع الذنوب، والقيام بما أمرنا الله به من الصبر واحتساب الأجر، والإيمان به والتوكل عليه والعمل بما يرضيه والبعد عن معاصيه.

وبذلك تكون العبودية لله في جميع التقلبات والأحوال والتي هي طريق السعادتين في الدنيا والآخرة، فقال الله تعالى كما جاء في سورة التغابن ” ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله بكل شيء عليم”

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *