مقال

أقنعة الوصولية:


بقلم …د.ذكاء رشيد
حين يُدهس الوفاء في سبيل “جبر الخواطر” المزيف
في دروب الحياة المتعرجة، نلتقي بنماذج بشرية تتقن فن القفز فوق الحبال؛ وجوهٌ ترتدي ثوب العفة والمثالية حين يكون الأمر عاماً، فترفع شعار “الخاص ممنوع” وتُحرم ما يروق لغيرها، لكنها في عتمة الكواليس تحلل لنفسها ما تشاء، وتسلك كل سبيل يوصلها لغاياتها ولو كان على أنقاض كرامتها.
فن التودد الممنهج


تبدأ الحكاية بملف “إبداعات” يُحمل كطعم، ووصوليةٍ تدرك جيداً أين تؤكل الكتف. تدخل “الخاص” من باب التودد والاستجداء، تلعب دور المنكسرة التي لا مجيب لسؤالها، لتبعث في نفس الطرف الآخر شعور “البطولة الزائفة”. وهنا يظهر “بطلنا الهمام” الذي لا يُشق له غبار، مندفعاً بمروءة في غير محلها، ليجبر خاطرها المكسور – كما تدّعي – متناسياً أن خلف هذا الانكسار خطة مدروسة بعناية.


المروءة حين تتحول إلى خذلان
المفارقة المؤلمة لا تكمن في وصولية الطرف الأول، بل في “استبسال” هذا البطل الذي يرى في إرضاء تلك الغريبة غايةً تبرر كل وسيلة. وفي سبيل هذا الرضا، يرتكب المحال؛ لا يبالي إن داس على قلوبٍ كانت له سنداً طوال العمر، ولا يتردد في التضحية بمن أفنوا سنينهم ليكون هو في “أحسن حال”.
إنها ازدواجية المعايير التي تجعل المرء يظن أن “النية صالحة” لمجرد أنه جبر خاطر عابر، بينما هو في الحقيقة يمارس قسوةً مفرطة وعناداً مستميتاً ضد من استحقوا منه الوفاء.
خاتمة الحكاية


لا يهم هؤلاء من “يُدهس” تحت أقدام رغباتهم، ولا تعنيهم مشاعر من ضحوا من أجلهم؛ فبدر التمام (تلك الوصولية) قد أشرق في سماء مصلحتهم، وأعمى أبصارهم عن الحقائق. لكن، وكما لكل حكاية رواية، فإن للحكاية بقية لا يقرؤها إلا من دفع الثمن من مشاعره وعمره، ونهايةً ستكشف يوماً أن ما بني على باطل من “جبر الخواطر” المزعوم، ليس إلا انحداراً أخلاقياً يغلفه رداء البطولة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *