
أعظم الجزاء من رب كريم للعبد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله خلق الخلق وبالعدل حكم مرتجى العفو ومألوه الأمم كل شيء شاءه رب الورى نافذ الأمر به جف القلم لك الحمد ربي من ذا الذي يستحق الحمد إن طرقت طوارق الخير تبدي صنع خافيه إليك يا رب كل الكون خاشعة ترجو نوالك فيضا من يدانيه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له أسلم له من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية التربوية والتعليمية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن القضايا وكيفية الحساب يوم القيامة، وأن الحساب يتناول كل شيء، ومنها الفرائض من صلاة وزكاة، حيث يقول النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم “إن أول ما افترض الله على الناس من دينهم الصلاة.
وآخر ما يبقى الصلاة، وأول ما يحاسب به الصلاة ويقول الله انظروا في صلاة عبدي، قال فإن كانت تامة كتب تامة، وإن كانت ناقصة يقول انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن وجد له تطوع تمت الفريضة من التطوع، ثم قال انظروا هل زكاته تامة؟ فإن كانت تامة كتبت تامة، وإن كانت ناقصة قال انظروا هل له صدقة فإن كانت له صدقة تمت له زكاته ” رواه أبوداود، وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا قال العبد الحمد لله كثيرا، قال الله تعالى اكتبوا لعبدي رحمتي كثيرا” لا إله إلا الله كلمات يسيرات، وجمل قصيرات، وعبارات بسيطات، ما أسهل القول، وما أسهل الفعل، وما أسهل هذا العمل، وما أعظم الأجر، وما أعظم الثواب، وما أعظم الجزاء من رب كريم يمن على عباده فيقول ” خذوا بلا حساب” فأين العاملون؟
وأين المشمرون؟ أين الذاكرون الله كثيرا والذاكرات؟ أين المتنافسون؟ أين المتسابقون؟ الذين لا يستابقون اليوم إلا على الدنيا وفتاتها وسرابها، فيقول صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة معلما إياه فضل الحمد لله “ألا أدلك يا أمامة على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله عدد ما في السماوات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، وتسبح الله مثلهن”” إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ” متفق عليه، وفي رواية اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ” وفي الحج كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي فيقول ” لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك،
إن الحمد والنعمةَ لك والملك لا شريك لك” فردد هذه الكلمة من أعماقك، واهتف بها من أحاسيسك ومشاعرك، وقلها بروحانية مع خفقان قلبك، فإنه تتجدد لك نعمة ظاهرة فقل الحمد لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أنعم الله على عبد نعمة، فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة” ولقد وصي الإسلام بعدم الاحتكار وهو حبس الشيء عن العرض وقت الرخص، وبيعه وقت الغلاء في السوق، وعند اشتداد الحاجة إليه لأن الاحتكار حرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا يحتكر إلا خاطئ” رواه مسلم وأبو داد، وروي عن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس” وإن الاحتكار جريمة ضد الإنسانية تستوجب الطرد من رحمة الله تعالي ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“الجالب مرزوق والمحتكر ملعون” وإنه متى علم العاقل ما في الوقوع في المحرم من العقاب الدنيوي والأخروي أوجب ذلك أن يدعها خوفا من علام الغيوب، وإن من الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله قوله صلى الله عليه وسلم “حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات” رواه البخاري ومسلم، ويقول صلى الله عليه وسلم “حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره” رواه البخاري، وقال العلماء هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها صلى الله عليه وسلم، من التمثيل الحسن ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار إلا بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فمعنى هذا الحديث أن من أراد الفوز بالجنة والنجاة من النار.
فعليه بفعل الطاعات واجتناب المحرمات ولو وجد في ذلك مشقة على نفسه، والحقيقة أن هذه المشقة تتلاشى كلما زاد إيمان العبد وقويت صلته بمولاه، ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية فقد أمركم الله بذلك فقال “إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما” فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلي آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد يا رب العالمين.

