مقال

أخلاق كانت في الجاهلية أفضل من اليوم

أخلاق كانت في الجاهلية أفضل من اليوم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد معاشر المؤمنين إن إمتلاء القلب بعظمة الله تعالي يولد ثقة مطلقة بالله تعالي، ويجعل المسلم هادي البال، ساكن النفس مهما ادلهمت الخطوب، وإن إستشعار عظمة الله تملأ القلب رضى وصبرا جميلا، فلا يحزننا تقلب الذين كفروا في البلاد، فإنهم مهما علوا وتجبروا لن يصلوا إلى مطامعهم، ولن يحققوا أهدافهم الدنيئة، فالله هو القوي الذي لا يغلب، واعلموا يرحمكم الله أن الحياء من الأخلاق التي كانت تعرف في الجاهلية فإن أبا سفيان لما كان على الإشراك سأله هرقل أسئلة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما انتهى الكلام بينهما قال أبو سفيان “والله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت ” وفي غزوة حنين تبع أبو موسى الأشعري أحد الكفار فولى هاربا فقال له أبو موسى رضي الله عنه ” ألا تستحي ؟ ألست عربيا؟ ألا تثبت ؟” فوقف وتقالا فقتله أبو موسى” وأولى الناس بخلق الحياء النساء، وقد خلد القرآن الكريم ذكر امرأة من أهل هذا الخلق قال الله عنها ” فجاءته إحداهما تمشي علي استحياء” فهذه الآية تدل على حياء تلك المرأة من وجهين الأول جاءت إليه تمشي على استحياء بلا تبذل ولا تبجح ولا إغواء، والثاني كلماتها التي خاطبت بها موسى عليه السلام، إذ أبانت مرادها بعبارة قصيرة واضحة في مدلولها من غير أن تسترسل في الحديث والحوار معه وهذا من إيحاء الفطر النظيفة السليمة والنفوس المستقيمة، ولا يدري من وقف على أحداث هذه القصة التي جرت لنبي الله وكليمه موسى عليه السلام أيعجب من حياء المرأة أم من حيائه عليه السلام.

فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” جاءت واضعة يدها على وجهها، فقام معها موسى وقال لها امشي خلفي وانعتي لي الطريق، وأنا أمشي أمامك فإنا لا ننظر في أدبار النساء ” وإن تعجب من هذه المرأة فعجب أمر فاطمة رضي الله عنها التي حملها الحياء على أن تقول لأسماء بنت أبي بكر يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة رضي الله عنها ما أحسن هذا وأجمله، يعرف به الرجل من المرأة، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي علي أحدا، فلما توفيت جاءت السيدة عائشة تدخل فقالت أسماء لا تدخلي، فشكت لأبي بكر فقالت إن هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر فوقف على الباب وقال يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يدخلن على ابنته وجعلت لها مثل هودج العروس ؟ فقالت أمرتني أن لا أدخل عليها أحدا وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها، فقال أبو بكر فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف وغسلها علي وأسماء رضي الله عنهما، فاعلموا أن إستشعار عظمة الله تعالي ومعيته تبعث في النفس معنى الثبات والعزة وتقوي العزائم حتى في أشد حالات الضنك، وقد كانت هذه الحقائق جلية عند الصحابة حتى مع الحصار الإقتصادي والإجتماعي في شعب أبي طالب، ولم تمض سوى أعوام حتى فتح الله على أبي بكر وعمر وغيرهم أعظم إنتصارات، ومن قبل يقف موسى وجنوده عند شاطئ البحر فيقول بعضهم إن فرعون من ورائنا،

والبحر من أمامنا فأين الخلاص؟ فيرد نبي الله موسى عليه السلام في استشعار لعظمة الله، وثقة كاملة بموعود الله تعالي ” كلا إن معي ربي سيهدين ” فكان بعدها النصر والتمكين، بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعنا بما فيه من آيات وذكر حكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين إنه غفور رحيم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *