مقال

آفة الكذب والتملق عندما يصبح “تمسيح الجوخ” طريقاً للوصول


الكاتبة والإعلامية: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.

في كل مجتمع نجدها، وفي كل مؤسسة نلمسها، وفي كل مجلس تتسلل كالسم في العسل.
آفة الكذب، ومرض “تمسيح الجوخ” الذي صار البعض يعتبره مهارة للوصول، لا نفاقاً يُحتقر.
جسر هش إلى القمة
نعيش زمناً أصبح فيه الصدق عبئاً، والكذب خفة دم.
نكذب لنجمّل صورنا، ونكذب لنغطي فشلنا، ونكذب لنرضي من بأيديهم القرار.
والنتيجة؟ مجتمع هش. بيوت تُبنى على أوهام، وعلاقات تُهدم بكلمة، وثقة تضيع ولا تعود.

الكذب لا يقتل صاحبه مرة واحدة بل يقتله كل يوم قليلاً. يقتله عندما يصدق كذبته ويعيشها، وعندما يكتشف الناس حقيقته فيفقد قيمته.
تمسيح الجوخ فن الوصول الرخيص
أما “تمسيح الجوخ” فهو الوجه الآخر للكذب.
هو المديح المبالغ فيه، والتصفيق في غير موضعه، والابتسامة الصفراء التي تُهدى لمن نريد منه مصلحة.
هو أن تعامل الشخص بأكثر مما يستحق، لا حباً فيه، بل طمعاً فيما عنده.

تحول التملق إلى عملة متداولة. من يجيد اللف والدوران يتقدم، ومن يقول الحق يتأخر.
فصرنا نرى الفاشل يُرفع، والمنافق يُصفق له، والمخلص يُهمش لأنه “لا يعرف يجامل”.
الثمن الذي ندفعه جميعاً
عندما تصبح هذه الآفات هي الطريق للوصول، فإننا ندفع الثمن غالياً
بموت الكفاءة يتراجع المجتهد ويتقدم المتملق.
وضياع القيم يكبر أبناؤنا وهم يرون أن النجاح لا يحتاج إلى عرق، بل إلى لسان معسول.
ويصبح المجتمع مريض لا أمان فيه، لأنك لا تعرف من الصادق ومن الكاذب، من المحب ومن المصلحجي.
الحل يبدأ منا. من رفضنا أن نكون جزءاً من اللعبة.
من أن نربي أولادنا على أن الكرامة أغلى من المنصب، وأن الطريق الطويل الصادق أشرف من القفزة الكاذبة.
ومن أن نقول “لا” في وجه المتملق، وأن نكافئ الصادق حتى لو أخطأ، ونحاسب الكاذب حتى لو أجاد.

المناصب تزول، والكراسي لا تدوم، ولكن يبقى الاسم.
فاختر أي اسم تريد أن يُذكر به اسم الصادق الذي تعب، أم اسم الكاذب الذي “مسّح الجوخ” ووصل؟

فالمجتمع الذي يبنى على الكذب، مصيره أن ينهار على رؤوس الكاذبين.

دمتم بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى