مقال

يوم حزن وعزاء وبكاء

يوم حزن وعزاء وبكاء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إذا لم يستطع الزوج الحوار الهادئ مع زوجته أثناء الخصام، فعليه أن يخرج من البيت حتى لا يتصرف تصرّفا غير منضبط، فينهدم بيت الزوجية، فتغيير المكان أثناء الغضب مطلب لتهدئة الإنسان، وذهاب غضبه، وفي الحديث الشريف جواز دخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها، وفيه إستعطاف الشخص على غيره بذكر ما بينهما من القرابة، وفيه إباحة النوم في المسجد لغير الفقراء ولغير الغريب، وفيه الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنية إذا كان ذلك لا يغضبه بل يؤنسه، وفيه مدارة الصهر وتسلية أمره في غيابه، وفي الحديث الشريف جواز التكنية بغير الولد فإن النبي صلى الله عليه وسلم كنا الإمام علي رضي الله عنه أبا تراب” وقال الإمام ابن حجر بجواز تكنية الشخص بأكثر من كنية، والتلقيب بلفظ الكنية وبما يشتق من حال الشخص، وأن اللقب إذا صدر من الكبير في حق الصغير.

تلقاه بالقبول ولو لم يكن لفظه لفظ مدح، وأن من حمل ذلك على التنقيص لا يلتفت إليه وفي الحديث الشريف بيان لعظم خلق النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه توجه نحو علي ليترضاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته، مع رفيع منزلتها عنده، وفيه بيان لفضل فاطمة رضي الله عنها، وعلوّ منزلتها عند أبيها صلى الله عليه وسلم وحكمة علي رضي الله عنه وكمال عقله، وحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر ذلك من قول سعد ” ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب وإن كان ليفرح به إذا دعي به ” وذكرت المصادر أنه يتخذ الشيعة يوم عاشوراء يوم حزن وعزاء وبكاء، فتقام مجالس العزاء، وتقام المحاضرات لعرض حادثة مقتل الإمام الحسين بن علي إبن أبى طالب، على الناس من خلال الخطيب.

والذي غالبا ما يجلس على المنبر متوسطا الناس، ليبكي الناس على المقتل، ثم تبدأ شعائر أخرى كاللطم، ويجلس الرادود يردد المراثي على اللاطمين، ويُجرى فيها تمثيل مقتل الحسين ويظهرون في هذه المجالس ما فيه من مظاهر الحزن والبكاء وما يصاحبه من كثرة الأعلام ودق الطبول وغيرهما، وكما تقام المواكب لزيارة العتبة الحسينية في كربلاء، ويقوم الشيعة بما يسمى بالشعائر الحسينية، مثل اللطمية، ولبس السواد، وتمثيل مشاهد من واقعة الطف، والتطبير، ويستخدم في التطبير سيوف وقامات أو أي أدوات حادة أخرى، فيضرب المطبرون رؤوسهم بهذه الأدوات لإحداث جرح لإسالة الدماء من الرأس أو الضرب بالسلاسل، ويكون التطبير في الغالب بصورة جماعية وعلى شكل مواكب ومسيرات تجوب الشوراع والأماكن العامة، ولا يزال التطبير رائجا في عدد من البلدان.

كالعراق ولبنان وباكستان والهند وأذربيجان والبحرين وتستمر هذه الشعائر حتى عشرين من شهر صفر وهو ما يسمى بزيارة الأربعين، وكان الحنفاء يدلون أهل الجاهلية على التوبة من الذنوب العظام في يوم عاشوراء فعن دلهم بن صالح الكندي قال سألت عكرمة عن صوم يوم عاشوراء ما أمره؟ قال “أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فسألوا ما تبرئتهم منه؟ قالوا صوم يوم عاشوراء، يوم عشر من المحرم” وعن الأسود بن يزيد قال سألت عبيد بن عمير عن صوم عاشوراء، فقال “إن قوما أذنبوا فتابوا فيه فتيب عليهم، فإن استطعت أن لا يمر بك إلا وأنت صائم فافعل” وعند السنة هو يوم صوم مستحب واختلفت الروايات في أصل صوم عاشوراء عندهم فمنهم من قال إنه كان يوم صوم عند قريش قبل الجاهلية ولما فرض صوم رمضان أصبح اختياريا.

وتنقل بعض كتب أهل السنة والجماعة ان النبي صلى الله عليه وسلم صامه عندما علم أن يهود المدينة يصومونه، ورفض البعض هذه الرواية لاختلاف عاشوراء اليهود عن عاشوراء المسلمين، ولقد ضل قوم في بعض ما ابتدعوا من أعمال في شهر محرم وفي يوم عاشوراء بالذات فحذاري من البدع، فخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وهذا اليوم اختلفت نظرة بعض الفرق له، فهذا اليوم له أهمية عند الشيعة ففي هذا اليوم حصل مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب وأهل بيته ظلما، بعد حصار دام ثلاثة ايام منع هو واهل بيته من الماء، في العاشر من محرم فى سنة واحد وستين للهجرة من قبل جيش يزيد بن معاوية، وللذكرى عند الشيعة عموما، والإثني عشرية خصوصا، شعائر مبتدعة يقومون بها طيلة الأيام العشرة الأوائل من محرم.

ومن بدعهم التي يقوم بها الشيعة الاثني عشرية، في جميع أنحاء العالم وخاصة في كربلاء، زيارة ضريح الحسين وإضاءة الشموع وقراءة قصة الإمام الحسين والبكاء عند سماعها واللطم تعبيرا عن حزنهم على الواقعة، والاستماع إلى قصائد عن المأساة والمواعظ عن كيفية استشهاد الحسين وأهل بيته، وتوزيع الماء للتذكير بعطش الحسين في صحراء كربلاء واشعال النار للدلالة على حرارة الصحراء، ويقوم البعض بتمثيل الواقعة وماجرى بها من أحداث أدت إلى مقتل الحسين بن علي فيتم حمل السيوف والدروع، وكما يقومون بتمثيل حادثة مقتل الحسين جماهيريا فيما يعرف بموكب الحسين، ويقوم البعض بالتطبير أي إسالة الدم مواساة للحسين، كما يقوم البعض بضرب انفسهم بالسلاسل.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *