وقفة عرفات ونفحات الحسنات

كتبت الإعلامية ميرفت شوقي صالح
تأتي وقفة عرفات كأعظم أيام الدنيا يوم تتنزل فيه الرحمات وتُفتح أبواب السماء بالدعوات، وتفيض القلوب بالإيمان والسكينة. ففي هذا اليوم المبارك يقف حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفات رافعين أيديهم إلى الله بالدعاء والرجاء طالبين المغفرة والرحمة والعتق من النار.
إن يوم عرفة ليس مجرد يوم عادي يمر بين أيام العام بل هو يوم تغسل فيه الذنوب، وتُضاعف فيه الحسنات وتُكتب فيه الأقدار الطيبة لمن أخلص النية وتوجه بقلبه إلى الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة”.
وفي وقفة عرفات يشعر الإنسان بقيمة التوبة الحقيقية فيراجع نفسه ويتذكر أخطاءه، ويطلب من الله العفو والرضا. إنه يوم الصفاء الروحي يوم يجتمع فيه المسلمون على كلمة واحدة وقلوب خاشعة، لا فرق بين غني وفقير ولا بين كبير وصغير، فالكل يقف أمام الله بقلوب مملوءة بالأمل.
ومن أعظم الأعمال في هذا اليوم المبارك الإكثار من الدعاء والاستغفار والذكر وصيام يوم عرفة لغير الحاج، فهو يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة بإذن الله. كما أن صلة الرحم ومساعدة المحتاج وإدخال السرور على الآخرين من الأعمال التي تزيد من الحسنات وتبارك في حياة الإنسان.
إن وقفة عرفات تعلمنا أن الحياة لا قيمة لها بدون قرب من الله وأن السعادة الحقيقية تكمن في راحة القلب ونقاء الروح. فما أجمل أن نستقبل هذا اليوم بقلوب صافية وأن نترك خلفنا كل حقد وخصام، ونبدأ صفحة جديدة مليئة بالمحبة والتسامح والإيمان.
وفي النهاية تبقى وقفة عرفات رسالة نور لكل مسلم، تذكره بأن رحمة الله واسعة، وأن باب التوبة مفتوح وأن الحسنات في هذا اليوم العظيم تضاعف لمن صدق مع الله. فاللهم اجعلنا من المقبولين واكتب لنا الخير والرحمة والمغفرة وبلغنا يوم عرفة أعوامًا عديدة ونحن في أفضل حال.



