مقال

وقت مختلف

بقلم/نشأت البسيوني

يمضي الإنسان في أيامه معتقدا أن الوقت مجرد ساعات تتكرر وأن الغد نسخة أخرى من اليوم لكن مع مرور السنين يكتشف أن الوقت ليس مجرد رقم في ساعة بل تجربة كاملة تعيش داخله كل لحظة تمر تضيف شيئا خفيا إلى شخصيته حتى لو لم يشعر بذلك في حينه فالإنسان يتغير ببطء مثل نهر يسير في صمت لكنه يغير شكل الأرض من حوله دون ضجيج في البداية يظن أن القوة في السرعة

وأن النجاح يعني أن يصل قبل الجميع وأن الطريق الأقصر هو الأفضل لكنه مع الوقت يبدأ يفهم أن لكل شيء وقته وأن بعض الأشياء لا تنضج إلا بعد انتظار طويل وأن العجلة أحيانا تسرق من الإنسان جمال الرحلة نفسها يتعلم أيضا أن الوقت لا يعيد اللحظات التي تضيع لذلك يصبح أكثر حرصا على ما يعيشه الآن يلاحظ التفاصيل الصغيرة التي كان يتجاهلها يرى قيمة لحظة هدوء بعد

يوم طويل يرى معنى كلمة صادقة بين ضجيج الكلام ويرى أن الأشياء البسيطة التي كان يمر بها دون انتباه قد تكون أهم ما يملكه في حياته ومع مرور الأيام يبدأ الإنسان في فهم درس آخر أن الوقت ليس عدوا كما كان يظن بل معلما صامتا يمنحه الفرصة ليرى الحياة من زوايا مختلفة فكل مرحلة يعيشها تضيف إليه فهما جديدا وكل تجربة تجعله أكثر قدرة على التمييز بين ما يستحق أن

يتمسك به وما يجب أن يتركه خلفه وعندما يصل إلى لحظة هدوء حقيقية ويجلس مع نفسه بلا استعجال يدرك أن الحياة لم تكن سباقا كما تصور يوما بل كانت رحلة تعلم مستمرة وأن الوقت الذي كان يخشاه في الماضي هو نفسه الذي منحه الحكمة التي لم يكن يملكها من قبل وعندها فقط يعرف أن اللحظة التي يعيشها الآن ليست مجرد وقت يمر بل فرصة جديدة ليرى العالم بعين أكثر وعيا

وقلب أكثر هدوءا وعقلا يعرف أن كل لحظة مهما بدت عادية قد تحمل معنى كبيرا لمن يتوقف قليلا ليفهمها

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *