مقال

وجه المرآة.


الكاتبة ندين نبيل عبدالله أبو صالحه.

في زمنٍ أصبحت فيه “الثقة” تُخلط مع “الغرور”
صار هناك من يمشون بيننا وهم يرون أنفسهم فوق الناس. لا يخطئون، لا يُحاسبون، ولا يعتذرون.
اسمه: “النرجسي.”

النرجسي لا يسرق مالك فقط.
يسرق وقتك، وطاقتك، وصوتك، وحتى نظرتك لنفسك.
الخطة بسيطة ومدروسة
يُبهرك أولاً.
ثم يستنزفك.
ثم يقنعك أن العيب فيك.

هذا ليس ذكاءً اجتماعياً. هذا اسمه “استنزاف مقنّع بالمجاملات”.

النرجسي يظن ثلاثة أشياء:
أنا فوق النقد. الخطأ دائماً من الآخرين.
وأنا أستحق الأفضل دائماً. بلا جهد، بلا مقابل.
وأنا لا أتعالج. لأنني لست مريضاً. أنتم المرضى.
والضحية؟
تظل تبرر له، وتعتذر له، وتسأل نفسها: “هل أنا المشكلة؟”
حتى تصدق الكذبة.

الفرق بين الواثق والنرجسي:
الواثق يقول “أخطأت”. والنرجسي يقول “أنت لم تفهمني”.
والواثق يفرح لنجاحك. والنرجسي يراه تهديداً.
وكذلك الواثق يبني. والنرجسي يهدم ثم يطلب التصفيق.

والحقيقة المرة من الواقع:
النرجسية اضطراب شخصية. والعلم يقول إنها لا “تُشفى” بسهولة، لأن صاحبها لا يرى أنه يحتاج للعلاج أصلاً.
_هو يرى نفسه الكامل في المرآة. ويرى باقي العالم مجرد جمهور .

فماذا نفعل؟
لا تحاول إصلاح من لا يرى نفسه مكسوراً.
ولا تشرب من فنجان مديحه، لأنه مسموم.
احفظ حدودك. احفظ كرامتك. وانسحب بهدوء.
لأن أطول معركة ليست معه المعركة مع نفسك كي تصدق أنك لست السبب.

ليس كل من يمدحك يحبك.
وليس كل من يلمع أمام الناس نقياً من الداخل.
بعض الوجوه أقنعة وتحتها مرآة لا تعكس إلا صاحبها.

دمتم سالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى