مقال

هذبه القران ورباه

هذبه القرآن وربّاه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي أنس بن مالك رضي الله عنه قال ” خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لِما تركته، وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقا ” رواه البخاري، ويقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول صلى الله عليه وسلم ” إن من خياركم أحسنكم أخلاقا “متفق عليه، وكيف لا يشهد له العدو والصديق بمكارم الأخلاق، وقد هذبه القرآن وربّاه، ولما سأل سعد بن هشام، أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت له ” ألست تقرأ القرآن؟ قال بلى، قالت فإن خلق النبي صلى الله عليه وسلم كان القرآن ” رواه مسلم، وكما كان من حسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم يشمل ويعم جميع من حوله، فكان صلى الله عليه وسلم يعامل زوجته بالإكرام، والود والحب، والتلطف والمداعبة، ويقول صلى الله عليه وسلم ” خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ” الترمذي.

وكان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويساعدهم، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه، ويخصف نعله ” رواه أحمد، فكان صلى الله عليه وسلم عطوفا ودودا طوال حياته مع أهله، حتى مع مرضعته حليمة السعدية رضي الله عنها وكان صلى الله عليه وسلم يفرش لها رداءه، ويعطيها من الإبل ما يغنيها في السنة الجدباء، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يؤلفهم ولا ينفرهم، ويتفقدهم ويعودهم، ويعطى كل من جالسه نصيبه من العناية والاهتمام، حتى يظن جليسه أنه ليس أحد أكرم منه، وكان صلى الله عليه وسلم لا يواجه أحدا منهم بما يكره، وكان صلى الله عليه وسلم مع كثرة أعبائه ومسئولياته، يداعب طفلا ويسأله عن عصفور لديه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، كان صلى الله عليه وسلم يقول له يا أبا عمير ما فعل النغير وهو طائر صغير يشبه العصفور” رواه البخاري.

بل شمل عطفه صلى الله عليه وسلم ووده وحسن خلقه الحيوان، فكان يقرب للهرة وهي القطة، الإناء لتشرب، ومن حياته وسيرته صلى الله عليه وسلم نرى حسن أخلاقه حتى مع أعدائه، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام أي الموت، عليكم، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها عليكم، ولعنكم الله وغضب الله عليكم، فقال صلى الله عليه وسلم ” مهلا يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت أولم تسمع ما قالوا؟ قال صلى الله عليه وسلم أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في” رواه البخاري، وكان صلى الله عليه وسلم رحيما عطوفا كريما مع كل من آذاه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ” كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء أي يعني نفسه، ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول صلى الله عليه وسلم ” رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون” رواه البخاري.

وحينما تعرض له أهل الطائف بالضرب والإيذاء، جاءه ملك الجبال ليطبق عليهم الجبلين، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم وقال ” بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا” رواه البخاري، وقال القاضي عياض رحمه الله وأما الأخلاق المكتسبة من الأخلاق الحميدة، والآداب الشريفة التي اتفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها، وتعظيم المتصف بالخلق الواحد منها فضلا عما فوقه، وأثنى الشرع على جميعها، وأمر بها، ووعد السعادة الدائمة للمتخلق بها، ووصف بعضها بأنه جزء من أجزاء النبوة، وهي المسماة بحسن الخُلق، فجميعها قد كانت خلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فنسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقنا جميعا للتخلق بأخلاق هذا النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأن يمن علينا بالتوفيق لاقتفاء آثاره، والسير على نهجه، وأن يميتنا على سنته، ويحشرنا في زمرته، ويجعلنا من الفائزين بشفاعته.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *