اخبار

ملحمة العبور المستحيل

عادل محمود

​تُعد حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 نقطة تحول فارقة في التاريخ الحديث للعرب عموماً ولمصر خصوصاً.

لم تكن مجرد معركة عسكرية استردت فيها مصر جزءاً غالياً من أرضها (شبه جزيرة سيناء)، بل كانت معجزة بكل المقاييس العسكرية، حطمت هيبة وغطرسة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وأثبتت أن الإرادة المصرية قادرة على صنع المستحيل متى توافرت لها العقيدة القتالية والتخطيط السليم.
​
​عاشت إسرائيل وجيشها لسنوات طويلة تحت نشوة الانتصار الساحق في حرب يونيو 1967، مروجين لمقولة “الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر”، والاعتماد على خطوط دفاعية منيعة اعتبرها الخبراء العسكريون مستحيلة الاختراق
أبرزها:
​خط بارليف المانع:
ساتر ترابي شاهق الارتفاع، مائل بزاوية حادة، مدعم بدشم خرسانية مسلحة ومواسير تقذف باللهب الحارق على طول قناة السويس.
​
اعتمدت القيادة الإسرائيلية على التفوق الجوي وشبكة الاستخبارات والاستطلاع المتطورة، مستبعدة تماماً قدرة الجندي المصري على عبور المانع المائي والتعامل مع التحصينات.

​لكن خطط المخابرات والجيش المصري قلبت الطاولة؛ فبـ “خطة العبور” المدروسة بعناية ودقة متناهية، تم تحطيم خط بارليف في ساعات معدودة باستخدام مضخات المياه العالية الضغط، ليتهاوى الوهم الإسرائيلي أمام أقدام الجنود المصريين الذين عبروا القناة مع صيحات “الله أكبر”، مسجلين درساً قاسياً في فنون الحرب الحديثة.
​
​لم يكن النصر ليتحقق لولا العقيدة الراسخة والشجاعة الفائقة التي أبداها ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية في ملحمة فخر وتضحية.

​سلاح المهندسين العسكريين: أصحاب المعجزة الحقيقية الذين اقتحموا المانع المائي تحت نيران العدو، وفتحوا الثغرات في الساتر الترابي باستخدام المياه، لفتح الطريق أمام الدبابات والمشاة.

​أبطال الصاعقة والمشاة:
الذين تسلقوا الساتر الترابي ونصبوا الصواريخ المضادة للدبابات، محطمين آمال المدرعات الإسرائيلية (هجمات لواء المدرعات بقيادة أرييل شارون وغيره)، ومثبتين بسالتهم في معارك الاستبسال الشهيرة مثل معركة “تبة الشجرة” و”لصافة”.

​الضربة الجوية الأولى:
التي قادها الصقور الأبطال في القوات الجوية المصرية، دمروا فيها مراكز القيادة والاتصالات ومطارات العدو في سيناء بدقة متناهية، مما أربك صفوف العدو طوال الساعات الأولى الحاسمة.
​
​ستظل حرب أكتوبر 1973 درساً خالداً في العسكرية العالمية، وشاهداً حياً على أن العزيمة المصرية لا تكسر مهما بلغت التحديات. لقد استعاد الجيش المصري كرامة الأمة وأعاد رسم خريطة الشرق الأوسط، تاركاً إرثاً من العزة والبطولة تتناقله الأجيال المتعاقبة بفخر واعتزاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى