مقال

معادلة مصر الصلبة لا قواعد تحمينا بل رجال يصنعون الحماية


بقلم د . هاني المصري

في عالمٍ مضطرب تتغير فيه التحالفات كل عقدٍ من الزمن، وتُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ كل بضع سنوات، اختارت دول كثيرة أن تجعل أمنها جزءًا من ترتيبات دولية كبرى. قواعد عسكرية، اتفاقيات دفاع مشترك، مظلات حماية خارجية. معادلة تقوم على أن الحماية تُشترى، وأن الردع يُستورد.

لكن في المقابل، هناك دول اختارت طريقًا أكثر صعوبة… وأقل راحة… وأكثر تكلفة… لكنها أكثر رسوخًا: أن يكون أمنها صناعة وطنية خالصة.

الاعتماد على القوى الكبرى قد يوفر غطاءً سريعًا، لكنه يظل مرتبطًا بحسابات تلك القوى ومصالحها المتغيرة. الحماية الخارجية ليست التزامًا أخلاقيًا بقدر ما هي ورقة سياسية تُستخدم حين تتقاطع المصالح وتُعاد صياغتها حين تختلف.

أما حين يكون عماد الأمن جيشًا وطنيًا قويًا، وعقيدة عسكرية مستقلة، وشعبًا يرى في دولته امتدادًا لهويته، فهنا تصبح المعادلة مختلفة تمامًا.

مصر تمثل هذا النموذج.

لم تبنِ أمنها على قاعدة أجنبية، ولم تربط سيادتها بموافقة عاصمة بعيدة، بل بنت قوتها على جيش وطني يُعد من الأكبر في المنطقة، وعلى خبرة قتالية ممتدة، وعلى مؤسسات أمنية تعمل وفق عقيدة واضحة: حماية الدولة لا الارتهان لغيرها.

القوة هنا ليست استعراضًا، بل ردعًا.
وليست تبعية، بل استقلال قرار.

الدولة التي تصنع سلاحها، وتنوع مصادره، وتُدرب أبناءها، وتُحصّن جبهتها الداخلية، هي دولة تعرف أن السيادة لا تُؤجَّر.

الأمن الحقيقي لا يُقاس بعدد القواعد الأجنبية على أرضك، بل بقدرتك على اتخاذ قرارك دون خوف.
ولا يُقاس بحجم الحليف، بل بحجم الثقة في جيشك ومؤسساتك.

مصر حين تواجه التحديات، لا تبحث عمّن يقاتل نيابة عنها.
بل تبني قدراتها، وتحصّن حدودها، وتعتمد على معادلة واضحة:
شعب واعٍ / جيش / قوي  قيادة تدرك حجم التحديات = دولة مستقلة القرار.

وفي زمنٍ تتشابك فيه المصالح وتُباع فيه الضمانات السياسية، يبقى الفرق واضحًا بين من يستورد أمنه، ومن يصنعه.

قد يختلف الأسلوب من دولة لأخرى وفق ظروفها وحساباتها، لكن تبقى الحقيقة الثابتة أن الأمن المستدام هو ما ينبع من الداخل، لا ما يُعلّق على تعهدات الخارج.

وهنا يكمن جوهر المعادلة:
السيادة ليست بندًا في اتفاقية … بل إرادة وطن.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *