
ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد إن تعظيم الله عز وجل من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب التي يتعين ترقيقها وتزكية النفوس بها، وخصوصا وأنه ظهر في زماننا ما يخالف تعظيم الله تعالى من الإستخفاف والإستهزاء بشعائر الله، والتطاول على الثوابت والتسفيه والإزدراء لدين الله، مع ما أصاب الأمة من وهن وخور وهزيمة نفسية حيث قال تعالى ” ما لكم لا ترجون لله وقارا ” فإن الإيمان بالله عباد الله مبني على التعظيم والإجلال له عز وجل، حيث قال تعالى ” تكاد السماوات يتفطرن منه ” وقال المفسرون “يتشققن من عظمة الله عز وجل “
ومنزلة التعظيم تابعة للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم الله تعالى من لم يعظمه حق عظمته ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته فقال تعالي ” ما لكم لا ترجون لله وقارا ” وقال المفسرون “ما لكم لا تعظمون الله حق عظمته” واعلموا أن الإتقان في الإسلام والجودة هما مفهوم أصلي، أما عندهم لو كان ممكن تخدع العميل ويخرج من عندك مسرورا، بينما كانت العملية عملية غش وضحك عليه، فالغاية عندنا لا تبرر الوسيلة، ومفهوم الجودة في الكتب الغربية، قضية إدارة الجودة، والجودة النوعية والجودة الشاملة، كله مبني على المفهوم المادي الغربي البحت في قضية خدمة أو إرضاء العميل، وليست قضية إرضاء الله عز وجل، ولا بد أن يكون عندنا في معايير الإتقان انتظار هذه المسألة.
وهي نظم تطبيق الجودة والإتقان في المفهوم الغربي يظهر منها فعلا أن ما فيه مانع من اللجوء إلى الكذب، لأجل الحصول في النهاية على هذا، والآن قد يحصل بعضهم على الآيزو رشوة، وبعض الشكليات والورقيات، المسألة هي مسألة أمانة في الأصل في هذا الدين، كذلك بعض الناس يغرق في الجانب النظري جدا ومنشغل عن مسألة الإنتاج أصلا، وإن الدعوة الإسلامية رسخت القيم، فانتشرت بالقيم، وتغلغلت في النفوس بما تحمل من قيم، شملت مختلف جوانب الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصادية والفكرية، منظومة متكاملة لا يمكن فصلها، وإن لدينا من الفضائل والقيم، ما لو أحسنا عرضها للآخرين وامتثلناها في حياتنا لكان لنا السمو والريادة، وأسهمنا في نشر الإسلام قيما ومثلا مشرقة، تظهر الأيام عظمة القيم في الإسلام، فهذه الأمم اليوم تترنح.
ويتوالى الإنهيار منذ فجر التاريخ، تنهار الأمم لضمور المبادئ وهشاشة القيم التي أقيمت عليها، وتقف أمة الإسلام شامخة بإسلامها، قوية بإيمانها، عزيزة بمبادئها لأنها أمة القيم والمثل والأخلاق، وإن من العجب أن مبادئ حقوق الإنسان التي طالما صدّرها الإسلام للناس يعاد تصديرها إلينا علي أنها كشف إنساني ما عرفناه يوما، ولا عشنا به دهرا” ولقد كان ظهور هذه المبادئ منذ اندلاع الثورة الفرنسية شيئا جديدا في حياة الغرب، ولكننا كمسلمين نملك منذ أربعة عشر قرنا من الزمان، تراثا عامر الخزائن بالمبادئ الرفيعة والمُثل العُليا، ونخشى أن يجيء يوم يُصدّر الغرب إلينا فيه غسل الوجوه والأيدي والأقدام على أنه نظافة إنسانية للأبدان، فإذا قلت ذلك هو الوضوء الذي نعرفه، قال لك المتحذلقون المفتونون لماذا لا نعترف بتأخرك وتقدمه، وفقرك وغناه؟ وكما أهتم القرآن الكريم بالعقيدة والعبادة،
كان له إهتماما كبيرا وعناية فائقة بالأخلاق والسلوك والمعاملات، فما من سورة من سوره إلا وتهدف إلى تربية الإنسان وتهذيبه وإصلاحه، وإن من سورة الآداب والأخلاق هى سورة الحجرات، فهي مدرسة طيبة عظيمة جاءت بعظيم القيم الانسانية النبيلة، والسلوك العالية الكريمة، والاخلاق الطيبة العظيمة، ومن ذلك هو تحقيق الاخوة والاصلاح، بين الناس، اذ يقول جل وعلا ” إنما المؤمنون إخوه فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون”

