Uncategorized

لماذا تتمسك البحرين بالحماية الأمريكية رغم التحديات


كتب : عطيه ابراهيم

توتر تاريخي ومطامح فارسية لا تنتهي :

تعيش مملكة البحرين في قلب منطقة مضطربة، حيث تواجه تهديدات متجذرة تمتد لقرون. فتاريخ البحرين القديم والحديث لا ينفصل عن المطامع الفارسية التي ترى في الجزيرة مفتاحاً للسيطرة على المنطقة.

مع وصول النظام الديني المتطرف إلى الحكم في إيران بعد ثورة 1979، بدأت مرحلة جديدة من التوسع الإيراني، وكانت البحرين الهدف المباشر الأول. فحاول النظام تصدير الثورة الطائفية والإطاحة بنظام الحكم في المنامة، ووصل الأمر إلى دعم محاولة انقلاب عام 1981.

البحرين خط الدفاع الأول ضد التوسع الإيراني :

تعتبر البحرين خط المواجهة العربية والخليجية الأول ضد إيران، وبوابة الصمود في وجه المشروع التوسعي الإيراني بالمنطقة. وربما هذا ما يفسر حجم الضربات الإيرانية المتكررة على البحرين، حيث استهدف الحرس الثوري البحرين أكثر من استهداف إسرائيل نفسها.

النظام الإيراني يعادي النظام الملكي البحريني بشدة، لأنه منع الموالين لولاية الفقيه من السيطرة على الحكم والتوجهات الوطنية، كما أحبط محاولات إنشاء ميليشيات طائفية موالية لإيران داخل البحرين، على غرار ما حدث في العراق ولبنان.

تفرد بحريني في مواجهة النفوذ الإيراني :

شكلت البحرين عقدة حقيقية لإيران، إذ ظلت الدولة الخليجية الوحيدة المنقطعة تماماً عن طهران، من دون أي علاقات دبلوماسية رسمية. وقد لعب الموقف البحريني دوراً محورياً في مقاومة الهيمنة الإيرانية، خاصة في مواجهة العدوان والاستهدافات الأخيرة.

التعامل البحريني مع آلة الإعلام الإيراني والتيارات الموالية لها كان نموذجياً، حيث أظهرت المنامة عقلاًانية وذكاء في ردود الفعل، مع الاستمرار في الدفاع عن البلاد دون التورط في مشكلات داخلية أكبر.

معضلة أمنية وجودية :

لكن رغم صعوبة وجود علاقات طبيعية بين البحرين وإيران، فإن انكشاف مستوى الحماية الأمريكية للخليج يضع البحرين أمام معضلة حقيقية. فالمعادلة الأمنية تبدو معقدة مع توحش إيراني طائفي واستغلال أمريكي للثروات دون تأمين حقيقي.

بالتالي، لا تستطيع البحرين التخلي عن الحماية الأمريكية طالما استمرت المطامع والتهديدات الإيرانية. لكنها تستطيع تقليص الاعتماد على القاعدة الأمريكية، عبر بناء علاقات أقوى مع حلفاء جدد، وتطوير قدراتها الدفاعية الذاتية.

فرصة لتحالفات أفضل :

رغم الانكشاف الاستراتيجي لحقيقة مستوى الحماية الأمريكية في البحرين والخليج ككل، لا تزال أمام دول الخليج فرصة كبيرة لبناء قدرات ذاتية والتوجه لتحالفات أكثر أماناً وإنتاجية. المطلوب الآن تطوير قدرات بحرينية وخليجية جادة، خالية من مطامع النهب الأمريكية أو المخاطر الطائفية الإيرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى