مقال

لقد عاد الضلال وخيم على أهل الأرض


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال والرجولة وعن الرجل المائة، والرجل المائة هو من يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، أنسهم وبأسهم، ألمهم وأملهم، عسرهم ويسرهم، رغبتهم ورهبتهم، فهو معهم ومنهم ولهم، فكلما سمع ببشير السعادة يهتف عند أحد، أقبل كالأمل يبارك ويشارك ويدعو لهم ويجيب دعوتهم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرسا كان أو نحوه ” وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” شر الطعام طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها ويُدعى إليها من يأباها ومن لم يُجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله ” وتأملوا حال الأسوة القدوة فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير “

فاتقوا الله ربكم حق تقاته، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم، واعبدوا واحمدوا الله، واعرفوا قدر النعم التي أنعمها الله عليكم، واحمده على منه عليكم بمواسم الخيرات والتي تتكرر كل عام، فاستغلوا هذه المواسم وتوبوا لله توبة نصوحا، ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون وإعلموا أن في أي إستقبال عام هجري جديد يذكرنا بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم أن بعثه الله والضلال قد خيم على أهل الأرض وقد مقتهم الله عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، فبعثه والناس يعبدون الحجارة والأوثان والأولياء من دون الله ويعيشون على السلب والنهب والقتل، فبعث الله محمدا رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة وبصر به من العمى وقام بأداء رسالة ربه خير قيام فبشر وأنذر، وصدع بأمر الله تعالى وجهر.

وجعل المشركون يسخرون منه ويستهزئون به ويؤذونه أشد الأذى ويعذبون من آمن به ليردوهم عن دينهم وكان عمه أبو طالب يحميه من أذى قومه وكانت زوجته خديجة رضي الله عنها تؤنسه وتعينه واشتد أذى قومه له ولمن آمن به لما مات عمه أبو طالب وزوجه خديجة رضي الله عنها فاشتد حزنه وتطاول عليه المشركون وقويت عليه الكربة وضاق به الحال فقيض الله له الأنصار من أهل المدينة والتقوا به في موسم الحج وآمنوا به وبايعوه على أن يمنعوه إذا قدم إليهم في المدينة مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم، وبعد البيعة أذن الله له بالهجرة فهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول بعد ثلاث عشرة سنة من بعثته وبصحبته أبو بكر الصديق رضي الله عنه فاستقبله الأنصار ومنعه الله بهم من أذى الكفرة والمشركين وأسس الدولة الإسلامية وما هي إلا أعوام قليلة حتى فتح الله له مكة.

فدخلها فاتحا منصورا تحيط به جيوش التوحيد وكتائب الإسلام ثم دانت له عرب الجزيرة وتوطد فيها حكم الإسلام وعُبد الله وحده لا شريك له، ولكن كان للهجرة أحداث وأمور عظيمة، فعندما سمعت قريش بالخبر وهو خروج النبي صلي الله عليه وسلم سالما آمنا من الشباب الطامعين في قتله، فجن جنونها وثارت ثائرتها فوضعت جميع طرق مكة تحت المراقبة المشددة وأعلنت عن جائزة كبيرة قدرها مائة ناقة لمن يعيد محمدا أو أبا بكر حيين أو ميتين، وفي بيت أبي بكر كان آل أبي بكر على موعد مع حدثين، أما الحدث الأول فقد انطلق نفر من قريش إلى بيت أبي بكر فقرعوا الباب فخرجت إليهم السيدة أسماء رضي الله عنها فقالوا لها أين أبوك ؟ قالت لا أدري، فرفع أبو جهل يده فلطم خدها لطمة شديدة حتى سقط قرطها من أذنها، وأما الحدث الثاني فقد كان أبو بكر خرج.

بكل ماله خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فأقبل والده أبو قحافة وكان شيخا قد ذهب بصره فدخل على السيدة أسماء رضي الله عنها وقال والله إني لأراه فجعكم بماله مع نفسه، فقالت السيدة أسماء رضي الله عنها كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا فأخذت أحجارا ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده وقالت ضع يدك على هذا المال، فلما وضعها قال إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *