مقال

لا تركنوا إلى الدنيا دار العبور


بقلم / محمـــد الدكـــروري
يشهد العالم في السنوات الأخيرة إهتماما ملحوظا بالمسنين، وقد شهد المجتمع الدولي أكثر من فعالية دولية، من مؤتمرات وندوات عالمية، لتناول قضايا المسنين، وشهد عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين ميلادي، أول إشارة من العالم المتحضر لرعاية المسنين، حيث أعلنت الأمم المتحدة، في إجتماع لمندوبي مائة وأربعة وعشرون دولة، أن العقد التاسع من القرن العشرين عقد المسنين، ورفعت منظمة الصحة العالمية عام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانين ميلادي شعار “فلنضف الحياة إلى سنين العمر” وقد تبنى مؤتمر الأمم المتحدة الذي إنعقد في مدريد عام ألفان واثنين ميلادي خطة عمل لمعالجة مشاكل المسنين في مختلف بلدان العالم، والحق أن هذه المؤتمرات كانت شبيهة بالملتقيات الفكرية النظرية، فلم يطبق لها قرارا، ولم تفعل لها خطة، وكان الأولى لهذه الفعاليات والمؤتمرات.

أن تقرأ في منهج نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وتتعلم كيف رسم المنهج العملي في رعاية المسنين، ولقد كان نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم سبّاقا في هذا الميدان، ومرجعا مهما في هذا المضمار، ينبغي أن يؤخذ به، لكل فعالية أو نشاط يهدف إلى رعاية المسنين، فيا أمة الإسلام لا يغرنكم بالله الغرور، لا تركنوا إلى الدنيا دار العبور، فعما قليل ستنقلون إلى حياة القبور، وحشة وظلمات وثبور، أو سعادة وفرح ونور، ثم إلى هلع يوم البعث والنشور في جنة وسرور، دار المقامة والحبور، أو خلود في نار وشرور، عذاب تكوى به الجباه والجنوب والظهور، ويا أيها الآباء أيها الأولياء اتقوا الله في أماناتكم واتقوا الله في أبنائكم، واتقوا الله في الزوجات والبنات واخشوا يوما ترجعون فيه إلى عالم الخفيات يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية فالقلوب لله مفضية والسر لديه علانية.

واحذروا الفضائيات فإنها سلابة النعم، وجلابة النقم جرت على أهلها الويلات وجلبت لهم النكبات وأنت منها كثير من البيوتات، مشاهد أفقدت الزمام ومناظر أضاعت الخطام وقطعت صلة الأرحام وعطلت الأحكام، أخرجت للأمة جيلا متخلفا وشبابا مقلدا ومجتمعا متفلتا، أشعلت نار الحروب وأظلمت السبل والدروب، تقليد للكفار وتبعية للفجار، شباب يرقص ويغني، عقوق للوالدين، تحطيم لقواعد الدين، سلاسل حول المعاصم، وقلائد محيطة بالرقاب والجماجم، قصات غريبة وألبسة عجيبة، شباب غرق في الشهوات وضاع في الشبهات، دلع وخضوع، تقمص وخنوع، برامج مخلة للآداب تعرض ومسلسلات محرمة تمرض وذنوب تقرض وتمزيق للحياء وفتنة وإيذاء وإستكبار وإباء، واعلموا أن من أهم وأعظم ثمرات خشية الله أن من خشي الله وخافه في الدنيا أمنه الله يوم القيامة.

وكما أن من صفات المؤمنين أيضا هو حسن التوكل على الله تعالي وهو أن الناس لو حققوا التوكل على الله بقلوبهم واعتمدوا عليه اعتمادا كليا في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم وأخذوا بالأسباب المفيدة لساق إليهم أرزاقهم، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغدو والرواح، ومن التوكل على الله هو الأخذ بالأسباب فهو ملازم للتوكل ومن تمامه ليس بينهما فارق أو تنافر، فقال سهل بن عبد الله ألتستري من طعن في الحركة أي يعني في السعي والكسب والأخذ بالأسباب، فقد طعن في السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان، فالتوكل هو حال النبي صلى الله عليه وسلم والكسب سنته، فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته، وهذا مما ارشد المصطفى صلى الله عليه وسلم أصحابه إليه وحثهم عليه للوصول إلى حياة كريمة مشمسة بالخير والتقدم والرقى حتى فى أقل الأشياء.

وكأنه كان يفهم أن الأخذ بالأسباب ينافي التوكل على الله تعالى، فوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مباشرة الأسباب أمر مطلوب ولا ينافي بحال من الأحوال التوكل على الله تعالى ما صدقت النية في الأخذ بالأسباب فقال له صلى الله عليه وسلم ” اعقلها وتوكل” وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسير على درب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال للكسالى القابعين في المسجد ينتظرون الرزق لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول “اللهم ارزقني” وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *