الممر مئة وثلاثة عشر
بقلم / محمد جابر
يعتبر هذا الممر من المفارقات الفكرية حيث تختلف استخدام الكلمات من مكان الى آخر فالاصل للكلمة قد يعبر جغرافيا ويستخدم بمعنى آخر كونه كائن حي يستطيع أن يتعايش حينما رحل
هنا في هذا الممر لا نسردها وفق نظرياتها وانما نهتم باستخدام اللفظ والمعنى وكيفية تطبيقه فبين اللفظ والتطبيق تتكدس القوانين كما لو كانت ساكسونيا بمعناها المصري تبحر بعناوين براقة كما في أصلها الألماني وتستقر على رفوف التشريع تنتظر لحظة التنفيذ أم تعاود أدراجها داخل صناديق صدئة وفي الممر ذاته يقف الأكثر احتياجا كروبابكيا بشرية لا يطلب مبادلة بقانون جديد او ايجار قديم فكلاهما مر بل يبحث عن ثمن عادل لواقعه او مقايضة روحه بساكسونيا لأسكات روبابكيا حوائجه اليومية
فساكسونيا القوانين ليست سخرية من التشريع بل توصيف لحالة تتداخل فيها النصوص وتتلاعب الألفاظ والمعاني هنا أصبح عبور الممر عبر جسور القوانين التي تسن بانتظام وتروج باعتبارها الملاذ الآمن ثم تتباطئ عند بوابة التطبيق فيصبح القانون ساكسونيا يعطى للممر عنوان بينما الواقع يعتبر الماره روبابكيا
روبابكيا الأكثر احتياجا ليست أشياء قديمة فحسب بل مطالب متكررة خدمات أساسية فرص عمل رعاية صحية تعليم وحماية اجتماعية هؤلاء لا يملكون رفاهية المقايضة أو أدوات يستطيعون بها المقايضة ولا ينتظرون أدوات بلاستيكية مقابل ثياب بالية إنهم يريدون تحويل وجعهم إلى صوت مسموع بشراء جهاز ترجمة يضع على إذن كل مسؤول ليعي أن لغة روبابكيا بعيدة كل البعد عن لغة ساكسونيا
وهكذا تتحول ساكسونيا إلى مقايضة في كرامة الإنسان بينما تصبح روبابكيا شراء لصمته وبين ساكسونيا وروبابكيا فانتازيا الحياة
في ساكسونيا يستبدل الكل بالأشياء وفي روبابكيا يختزل الكل في الأشياء فليست القضية في كثرة القوانين أو قلتها وكذلك ليست في فلسفة ساكسونيا بل في مسارها الحتمي هل تعبر الممر حتى نهايته هل تصل إلى من صيغت من أجلهم أم تبقى في منتصف الممر يتغنى بها سفراء النوايا الحسنة ويتشدق بها من يقبعون تحت القبة المحمية التي لا تختلف كثيرا عن الحديدية أو السماوية
ويتساءل الممر كيف يتحول النص إلى واقع وكيف يغادر القانون محبسه ليصافح الواقع هنا لن تكون ساكسونيا القوانين مجرد عنوان ولن يبقى الأكثر احتياجا روبابكيا بل يصبح العبور متاح والممر سوق يحاكم ساكسونيا قبل روبابكيا


