مقال

في صمت الليل يولد الوعي

 

 

بقلم/نشأت البسيوني 

 

يمر الانسان بأيام يظن فيها أن كل شيء حوله ينهار وأن الصمت الذي يملأ داخله لن يزول وأن الليل طويل وأن قلبه مثقل بما لا يعرف كيف يفرغه لكنه يكتشف مع مرور الوقت أن هذا الصمت ليس فراغاً بل مساحة لتفكر ولتنظر الروح داخل نفسها بعين لا يراها أحد وأن كل لحظة هدوء هي فرصة لإعادة ترتيب ما تبعثر داخله وفي صمت الليل يبدأ الإنسان في مواجهة نفسه بلا أقنعة ولا 

 

أعذار يكتشف نقاط ضعفه التي ظل يهرب منها ويقارنها بقوته التي لم يكن يعلم مدى اتساعها يدرك أن الألم الذي مر به لم يكسره بل صقله وأن كل خيبة عاشها كانت درساً ليعرف قيمته وقيمة من حوله وأن التوقف للحظة لا يعني الاستسلام بل بداية لفهم أعمق

ويتعلم أن القوة ليست في الصمود أمام الآخرين بل في القدرة على مواجهة داخله والتصالح مع كل ما فيه من تناقضات وأن كل 

 

سقوط كان بداية للنهوض أقوى وأكثر حكمة وأن كل خطوة صغيرة في صمت الليل تصنع فرقاً أكبر مما تراه العيون ومع مرور الوقت يصبح الإنسان أكثر قدرة على تقدير اللحظات التي تمنحه راحة أكثر من أي مدح أو تصفيق وأكثر قدرة على حماية قلبه من كل ما يرهقه وأكثر استعداداً للابتعاد عن كل ما يستهلكه بلا فائدة ويتعلم أن الحياة ليست دائماً كما يريد لكن يمكن أن تكون كما يحتاج إذا 

 

عرف كيف يختار طريقه يدرك أن الوعي الذي يولد في صمت الليل أعظم من أي ضجيج خارجي وأن السلام الداخلي هو ما يبني الإنسان الحقيقي وأن كل تجربة مر بها مهما كانت مؤلمة كانت ضرورية ليصبح أكثر ثقة بنفسه وأكثر استعداداً لأن يضيء داخله رغم كل العواصف وأن قلبه مهما أثقلته الأيام سيظل ينبض ولن يعرف الهزيمة

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *