
بقلم / محمـــد الدكـــروري
في فتاوي الصيام قيل أن رجل قام الصباح، وما نوى صيام النفل، ثم نوى من الساعة العاشرة صباحا مثلا وأكمل، صيامه صحيح؟ نعم، فإن صيامه صحيح، ولكن ما هو الفرق بينه وبين من نوى صيام النفل من الليل؟ وأيضا شخص ليلة الاثنين، قال سأصوم، وصام، وآخر ما نوى صيام ليلة الاثنين، وقام الاثنين الصباح الساعة عشرة نوى وصام، فما الفرق بينهما؟ فإن الفرق هو الأجر، فالذى نوى الصيام من الليل أجره أتم، وأما من نوى الصيام في الصباح فليس له من الأجر إلا من حيث ما نواه، وإذا صام أول يوم من رمضان ثم جاءه من شككه في ثبوت الشهر فأفطر، فقد أفتى الشيخ عبد الرحمن بن سعدى رحمه الله، أنه ليس عليه شيء كالجاهل والناسى، وذكر أن بعض أهل العلم قالوا يجب عليه القضاء، وذكروا أن عليه القضاء إلا إذا كان وطئ فعليه كفارة أيضا، ورجح الشيخ ابن سعدى فى فتاويه.
أنه ليس عليه شيء كالجاهل والناسى، ولا يجوز للصائم أن يتناول شيئا من المفطرات إذا كان صومه واجبا، أو صيام كفارة، أو صيام نذر، أو صيام قضاء، أو صيام رمضان، فإنه لا يجوز له أن يتناول شيئا من المفطرات إلا بعذر السفر أو المرض، فإذا أفطر عامدا فيجب عليه إكمال بقية اليوم، وإمساكه والقضاء والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، والإفطار من أجل الامتحانات ليس عذرا للإفطار ولا شك، وهذا إفطار متعمد فيه إثم كبير، ويجب عليه التوبة وإكمال بقية اليوم، فأما من أفطر لعذر فإذا كان عذره مستمرا كالكبير والمريض مرضا مزمنا، فيجب عليه فدية طعام مسكين عن كل يوم، ولكن كيف يخرجها؟ فإنها على طريقتين، إما أن يجمع المساكين فيغديهم أو يعشيهم، ويطبخ لهم أكل، ويرسله إليهم أو يعزمهم فى البيت، ويعشيهم بمعنى يشبعهم من الطعام، والطريقة الثانية هو أن يخرج طعاما غير مطبوخ.
وهو مدا من الطعام وهو نصف صاع من قوت البلد تقديرا كيلو ونص أرز مثلا مع شيء من اللحم إذا تيسر ذلك، فلو أن إنسانا كبير في السن لا يستطيع الصيام، فماذا يفعل؟ فأخرج له كيس أرز خمسة وأربعين كيلو جرام أرز عن الشهر كله، ومعه كرتون دجاج مذبوحه مثلا، وأعطاها إلى مسكين أو عدة مساكين بعدد أيام الشهر أو أقل فإنه لا بأس بذلك وفعله صحيح، ويجوز أن يخرجها عن كل يوم بيومه، ويجوز له أن يجمعها ويعطيها للمساكين دفعة واحدة، ويجوز له أن يعطيها على دفعات، ويجوز أن يعطيها لمسكين واحد، أو لعدة مساكين، كل ذلك لا حرج فيه، وذلك بخلاف كفارة اليمين، فلا بد من العشرة بالعدد، لا بد تعطي عشرة بالعدد، وأما عن فدية الإطعام فى رمضان، هى لمن لا يستطيع الصوم فيجوز إعطاؤها لواحد أو أكثر، ولا يجوز إخراجها نقودا، لأن الله نصّ على الطعام.
فقال تعالى ” فدية طعام مسكين” والطعام غير المال، وإنه واضح معنى الطعام، لا يمكن أن يقال إن المال يشمل الطعام، وإن المال متمول، معروف ما هو المال، والطعام معروف، فلما قال الله تعالى ” فدية طعام مسكين” لابد من الطعام، وأما عن أنواع المفطرات فإنها بعدة أنواع، منها ما يكون من نوع الاستفراغ، إخراج أشياء، مثل الجماع والقيء والحيض والاحتجام، ومنها ما يكون من نوع الامتلاء، مثل الأكل والشرب، ونحو ذلك، ومن الأشياء التى تخرج نوع يستطيع الاحتراز منه، ونوع لا يستطيع الاحتراز منه، فمثلا الاحتلام لا يستطيع الاحتراز منه، خروج الدم من الجراح لا يمكن الاحتراز منه، بخلاف الاستمناء عمدا، وكذلك القيء عمدا، وكذلك الحجامة، فهذه يمكن يحترز منها، يمكن أن لا يفعلها، ولو قيل إذا كان شيء يمكن الاحتراز منه يفطر، فما هو الفرق؟
نقول الفرق هو الإثم، ولكن الأشياء التى لا يحترز منها فى الغالب لا تفطر، فالاحتلام لا يفطر، والاستحاضة لا تفطر، لكن الحيض هل يمكن الاحتراز منه؟ فإنه لا، وهل يفطر؟ نعم، إذن، الفرق بين الحيض والاستمناء كلها تفطر والفرق في الإثم، المرأة الحائض لا تأثم، أما ذلك الشخص فيأثم، وقال شيخ الإسلام “إذا أفطر فى رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بالتحريم استحلالا له، وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله، وإن كان فاسقا عوقب على فطره فى رمضان”

