الممر مئة وستة عشر
بقلم / محمد جابر
أصبح الممر متأهبا وشاهدا علي ساحه واسعه من التحليلات والاستراتيجيات والفلسفات والتكهنات حتي بلغ الأمر بالبعض إلي قراءة التاروت والتشبت والإشارة الي مقولات السحار وأصبح الحديث في أغلبه درب الي المعتقدات الخيالية في نفس الوقت ذاته لم تعد المنطقة تقف على حافة الهاوية فحسب بل باتت تمشي فوقها بخطى متوترة حيث يتشكل مشهد متصاعد بحبكه درامية اشبة بأفلام هوليود بين إيران البعبع النووي من جهة وتحالف يقوده العجوز ذات العصا السحرية الولايات المتحده ويدعمه من جهه اخرى اللهو الخفي إسرائيل في معركة مفتوحة تتلاعب بالأعصاب بين شد وجذب مفتعل مدار تتحكم فيها اصابع الشيطان وإن ظلت حتى الآن تحت سقف الحرب غير الحقيقية
مانشهده وما يتشدق بيه كثيرون ليس حرب ساخنه حقيقية ولن يكون هناك سلام بمعناه الشامل مطلقا لأننا وبل بساطة اصبحنا بالفعل نقع في تلك المنطقة الرمادية كثيفة الدخان تدار فيها المعارك لاستدراج أخرين فان كانت تدار بالوكالة في ظاهرها الا انها تستقطب كرها وعمدا دول بعينها الي ساحة الحرب بنبض محسوب وضربات جراحية موجهه ورسائل نارية متبادلة فكل طرف يلوح بالقوة دون أن يضغط الزناد الكامل أو إعلانها حقيقية خوفا من انفجار إقليمي لا يمكن احتواؤه او دخول لآخرين لا يراد ادراجهم علي قائمة العرض التقدمي قبل رفع الستار الي العلن
هنا نستطيع أن نصف إيران بانها تتحرك بعقيدة النفس الطويل تعتمد على تشابك ساحات النفوذ وتراكم أوراق الضغط وتراهن على أن كلفة المواجهة الشاملة سترهب خصومها أكثر مما ترهبها بينما تمضي الولايات المتحدة في سياسة العصا الممتدة من بعيد بحضور عسكري محسوب وضغط اقتصادي متواصل وإدارة صراع دون الغرق في مستنقع حرب جديدة
أما إسرائيل فتواصل استراتيجية القنص والقص بضربات خاطفة محسوبة تهدف إلى إبطاء التمدد الإيراني لا إلى إشعال حرب كبرى وهي تدرك أن أي انزلاق واسع قد يفتح عليها جبهات متعددة في وقت واحد
وفي شرفات هذا الممر لا يمكن تجاهل حضور قوى دولية كبرى تقف وتراقب وتوازن المشهد فالدب الذي أعاد تثبيت موطئ قدمه في الشرق الأوسط منذ سنوات يدرك أن أي فوضى شاملة قد تعيد رسم خرائط النفوذ العالمية بينما يمضي التنين بخطوات أكثر براغماتية حيث ينظر إلى المنطقة باعتبارها شريان الطاقة الأكبر لاقتصادها الصاعد ولذلك يسعى إلى تثبيت معادلة الاستقرار البارد لا الانفجار الكامل فهي تدفع نحو توازن يضمن استمرار تدفق النفط والتجارة دون أن تنخرط مباشرة في أتون المواجهة
اما عن المشهد الإقليمي يبدو كغرفة مليئة بالوقود وشرارة واحدة طائشة قد تكفي للاشتعال الكامل خصوصا مع بقاء بؤر التوتر المشتعلة في أكثر من ساحة حيث تدار المواجهة عبر وكلاء وأذرع متقدمة تجعل خطوط الاشتباك ممتدة ومفتوحة
هنا يقف العالم مترقب عند عنق الزجاجة المسمى مضيق هرمز ذلك الممر البحري الضيق الذي يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية يوميا وأي ارتباك أمني فيه كفيل بإرباك الأسواق الدولية ورفع كلفة الطاقة بصورة حادة ودفع موجات تضخم تضرب اقتصادات هشة بالفعل كما أن إغلاقه أو حتى تهديد الملاحة فيه لا يعني فقط أزمة طاقة بل قد يفتح باب صراع دولي أوسع لأن القوى الكبرى لن تقف مكتوفة الأيدي أمام اختناق شريان الطاقة العالمي
وفي قلب الشرق الأوسط تتسع دوائر القلق فالدول تراقب بحذر وتتحسب لسيناريوهات متعددة لهذا العرض الذي يحوي توتر مدار يطول أمده أو انفجار مدوي مباغت أو استمرار لحرب استنزاف تستنزف الأعصاب قبل الوقود
فالنتيجة حتى اللحظة أن المنطقة تعيش حالة اشتباك مزمن منخفض الحدة مرتفع الخطورة صراع بلا إعلان حرب لكنه أيضا بلا أفق تهدئة حقيقية ومع كل يوم يمر تزداد احتمالات الخطأ الحسابي الذي قد يحول حرب الهواء المباشر إلى حريق مكشوف يطال المشاهد جنبا الي جنب بالمشتبكين
وحينها ستظل المنطقة في حالة تصفيات مفتوحة حيث يستعد الكل لمعركة يقودها جزء من نفس الكل ولا أحد بعيدا عن الاقتياد لها فازرتها يمتلكها مهرج لا يديرها في الوقت الذي قد لا يريدها أحد لكن الجميع يشاهد ويتهيأ لها وكأن الجميع ينتظر الخطأ الذي يحدث علي أثرة الحريق الكبير


