بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يرحمكم الله أن الحكمة الأولى من صيام الرسول صلي الله عليه وسلم شهر شعبان هو أن شهر شعبان سنة قبلية ونافلة لرمضان كما أن الستة أيام من شوال سنة بعدية، فصيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع كما قال العلماء ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها، وهي تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعُد عنه، ولما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه تقصير وتفريط وهضم من حقه وواجبه ندب إلى صوم شعبان وستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخلل الذي يقع فيه، فجرى صيام هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي قبلها وبعدها جابرة ومكملة.
فلو صلينا الظهر مثلا فإن الدرجة التي يحصل عليها كل واحد منا تختلف عن الآخر تماما وهذا راجع إلى خشية العبد وتقواه لربه، والنسبة المئوية الناقصة تكمل من النوافل، وقس على ذلك سائر الأعمال كما في الحديث، ألا فلنسارع إلى الله، ونجد ونجتهد، فمن جد وجد، ومن زرع حصد، كما قال أبو بكر البلخي شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع ، فمن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟ وها قد مضى رجب واقترب شعبان من الإنتهاء فما أنت فاعل في رمضان ؟
ويتميز شهر شعبان بكونه شهرا ترفع فيه الأعمال إلى الله، وهو فترة للتهيئة النفسية والروحية لاستقبال رمضان، ويكثر فيه صيام النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم لغفلة الناس عنه، وتقع في منتصفه ليلة مباركة يغفر الله فيها لعباده إلا لمشرك أو مشاحن، وشهد تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، ومن أبرز خصائص شهر شعبان هو رفع الأعمال السنوية حيث ترفع فيه أعمال العباد إلى رب العالمين، وقد أحب النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم أن يُرفع عمله وهو صائم، وكما هو شهر يغفل الناس عنه يقع بين رجب ورمضان، لذا يغفل عنه الكثيرون، وفيه فضل عظيم لطاعة الله، ويعد شهر شعبان فترة تدريبية للروح والجسد على الصيام والقيام، كالسنة الراتبة قبل الفريضة، وكما تعد ليلة النصف من شعبان ليلة عظيمة يطلع الله فيها على خلقه ويغفر لجميع عباده إلا المشرك والمشاحن.
وأيضا من خصائصه هو كثرة صيام النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم كان أكثر شهر يصومه النبي بعد رمضان، وأيضا تحويل القبلة حيث شهد هذا الشهر حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في منتصفه، ويعد شعبان فرصة لتنقية القلب وتطهيره من الشحناء والبغضاء تمهيدا لرمضان، وشعبان هو إسم للشهر، وقد سمي بذلك لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لطلب المياه، وقيل تشعبهم في الغارات، وقيل لأنه شعب أي ظهر بين شهري رجب ورمضان، ويجمع عل شعبانات وشعابين، وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان” رواه البخاري، وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره.
أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان، وإنما كان يصوم أكثره، ويشهد له ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت ما علمته تعني النبي صلى الله عليه وسلم صام شهرا كله إلا رمضان” وفي رواية له عنها قالت ” ما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان” وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا غير رمضان” رواه البخاري، وكان ابن عباس يكره أن يصوم شهرا كاملا غير رمضان، وقال ابن حجر رحمه الله كان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه وكان يصوم معظم شعبان.


