مقال

صدى الظلال

بقلم/نشأت البسيوني 

في عمق الليل لما كل الأضواء تنطفئ وتسيب المكان ساكن وبارد، بتبدأ الظلال تحكي حكاياتها الصامتة اللي محدش يسمعها غيرك كل زاوية في البيت، كل شارع مشيته لوحدك، كل خطوة رجعت فيها للعُمر اللي فات، كل سر دفنته جوا قلبك بيبقى صدى لا يهدأ بيذكرك بكل شيء فاتك بكل شيء حلمت بيه وما وصلتش له بكل وجع ابتلعه قلبك من غير ما تقول كلمة واحدة الظلال دي مش 

خوف ولا حزن بس هي شعور بالغياب وبالوقت اللي ما رجعش، وبتقلك إن الحياة أحيانا ما بتديش حقنا في اللحظة اللي نستحقها بس في مكان ما، في زاوية صغيرة من روحك، في صمتك، تكتشف إن كل ألم، كل خيبة، كل فقدان كان بيجهزك للي جاي وإنك كل مرة وقفت فيها وقلت مش قادر اتعلمت الصبر وكل مرة دمعتك نزلت اتعلمت قوتك وكل مرة خسرت حاجة اتحسفت عليها اتعلمت قيمة 

اللي باقي وفي الظلال دي برضه بتحس إنك لسه موجود وإن جواك جزء ما ماتش وإنك لسه قادر تحب، لسه قادر تحلم، لسه قادر تتحدى العالم كله، وإن حتى لو كل حاجة حوالينك كانت ضبابية مش واضحة، صوتك الداخلي اللي متعود تسمعه من صغرك لسه موجود بيرشدك بيرجعلك قوتك بيرمي نور على طريقك المظلم ويخليك تعرف إن الصدى ده مش بس وجع وغياب ده مرآة لنفسك، 

إنك أقوى وأعمق وأقدر من أي يوم فاتك، وإن كل خطوة جاية مهما كانت صعبة هي فرصة جديدة تكتب فيها أنت قصتك، فرصة جديدة تفتحلك أبواب كانت مغلقة، فرصة جديدة تعرفك على نفسك أكتر وتسمعك صوت قلبك الحقيقي اللي طول عمره مستنيك تكتشفه وتحتضنه وتفهمه وتعرف إن حتى في الظلال، حتى في الصمت، حتى في الوحدة، فيك ضوء بيكبر جواك بيشدك لقدام 

بيقولك قوم وكمل مهما الدنيا حاولت توقفك، وإنك مش لوحدك وإن كل تجربة عشتها وكل وجع اتحملته كل فرحة ضاعت وكل حلم اتأخر كانت مجرد خطوة على الطريق اللي بيرسمه ليك

قلبك وأملك

صفاء مصطفي

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *