قصص

سَالِي وَصَدِيقَتُهَا وَاللُّؤْلُؤَةُ الْمَسْحُورَةُ


بقلمي علي بدر سليمان
الجزء الخامس عشر

غرقت سالي في نوم عميق امتد حتى صباح اليوم التالي، وكأنها انفصلت عن العالم. لم تستيقظ إلا على صوت والدتها وهي تهز كتفها برفق وتناديها بنبرة يمتزج فيها الحنو بالقلق: “سالي.. استيقظي يا عزيزتي. لقد أشرقت الشمس وتأخرتِ عن مدرستك اليوم. ثم إن هناك أمراً غريباً حدث البارحة، وعليكِ أن تفسريه لي بنفسك”.


فتحت سالي عينيها ببطء، وقالت بصوت خافت: “صباح الخير يا أمي.. معذرة، لقد استغرقت في النوم طويلاً بعد تلك الرحلة الممتدة عبر المسافات. ولكن، ما هذا الأمر الغريب الذي تتحدثين عنه؟”.


تملكت الدهشة وجه الأم وهي تحدق في ابنتها قائلة: “أنتِ نفسكِ تلفظتِ بالسر منذ قليل! قلتِ إنكِ كنتِ في رحلة طويلة.. عليكِ أن تشرحي لي ما الذي يحدث معكِ تحديداً؟
لقد فتحتُ باب غرفتكِ البارحة عند المساء فالتهمتني وحشة الفراغ، لم أجدكِ في مكانكِ وظللتُ أرقب غيابكِ بقلق مضنٍ.. أين كنتِ يا ابنتي؟
أين يختفي جسدكِ عندما يغيب وعيكِ؟”.
تنهدت سالي، وافترشت ملامحها حيرة من يعجز عن اختزال الأبعاد في كلمات، فقالت متلعثمة: “آه يا أمي.. إنها حكاية تتجاوز حدود الوقت، سأقصها عليكِ في وقت لاحق”.
قاطعتها الأم بإصرار حاسم: “بل الآن.. الغموض لا يحتمل التأجيل، وعليكِ أن تخبريني بكل شيء”.حاولت سالي التملص: “ولكن يا أمي، الأمر معقد..”.


وضعت الأم يدها على يد ابنتها قائلة بوعي الأمومة الأزلية: “هيا يا ابنتي.. أنا مستودع سركِ ومرساتكِ في هذا العالم، ويجب أن تتحدثي إليّ بكل ما يمر بكِ من تفاصيل، مهما بدت عصية على التصديق”.


استسلمت سالي أمام فيض هذا الحنان، وأومأت برأسها قائلة: “حسناً يا أمي، كما تريدين.. سأشرع لكِ أبواب الحقيقة، وسأروي لكِ كل ما جرى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى