مقال

سفراء القرآن  جيل يحفظ الكتاب ليحفظ مصر

بقلم د . هاني المصري

في لحظةٍ بدت وكأنها امتدادٌ لروح مصر الخالدة، احتضن نادي الصحفيين بمحافظة الجيزة حدثًا إيمانيًا ووطنيًا استثنائيًا تمثل في حفل مسابقة “سفراء القرآن” لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، التي أطلقتها مفوضية الأمم المتحدة للصحافة والإعلام بتوجيه مباشر من الدكتور هاني المصري رئيس المفوضية، وتحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في رسالة واضحة تؤكد أن معركة بناء الوعي تبدأ من كتاب الله وتنتهي بصناعة إنسان قادر على حماية وطنه.

ولم تكن القاعة مجرد مكان لمسابقة، بل تحولت إلى مساحة نور تتعانق فيها أصوات الأطفال بآيات الذكر الحكيم، في مشهدٍ هزّ الوجدان وأعاد التذكير بأن مصر عبر تاريخها كانت وستظل أرض القرآن ومنارة الاعتدال. فقد شارك في المسابقة عدد من الأطفال من مختلف الأعمار من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان الشقيقة، في لوحة أخوية جسّدت عمق الروابط بين الشعبين، وأكدت أن ما يجمعهما أكبر من الجغرافيا… إنه الإيمان والتاريخ والمصير المشترك.

وتولّت لجنة تحكيم رفيعة المستوى مهمة تقييم المتسابقين، ضمّت فضيلة الشيخ محمد السيد عبد الستار، الواعظ وعضو لجنة لمّ الشمل بالأزهر الشريف، وفضيلة الشيخ محمد رمضان أبو زيد من علماء الأزهر الشريف، حيث أشادا بالمستوى المتميز للأطفال وبقدرتهم على التلاوة المتقنة والحفظ المتين، مؤكدين أن هذه البراعم تمثل نواة جيل يحمل في قلبه نور القرآن وفي عقله وعيًا يحصّن المجتمع من الانحراف والتطرف.

وفي بادرة ثقافية نبيلة تعكس إيمان المثقف الحقيقي بدوره المجتمعي، قدّم الكاتب والأديب الدكتور سيد غيث صاحب دار الاديب للنشر والترجمة مجموعة من الكتب القيمة جوائز للفائزين الخمسة الأوائل، في مساهمة ليست جديدة عليه في دعم الوعي ونشر الثقافة، وكأن الرسالة كانت واضحة: القرآن يهدي… والعلم يبني… والثقافة تُنير الطريق.

وشهد الحفل حضور نخبة لامعة من الإعلاميين والمثقفين وأساتذة الجامعات، إلى جانب حضور الإخوة والأخوات من الأقباط، في مشهد وطني وإنساني بالغ الدلالة يؤكد أن مصر ليست مجرد وطن يجمع أبناءه على أرض واحدة، بل أسرة كبيرة يجمعها تاريخ مشترك ومصير واحد، حيث تتجلى قيم التعايش والمحبة والاحترام المتبادل في أبهى صورها.

لقد أثبتت مسابقة “سفراء القرآن” أن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر ولا في السلاح فقط، بل في الإنسان الواعي المؤمن القادر على البناء. فهؤلاء الأطفال الذين وقفوا بثبات يتلون آيات الله أمام الحضور، هم أنفسهم الذين سيقفون غدًا لحماية الوطن بعلمهم وأخلاقهم وانتمائهم.

وفي ختام الحفل، ارتسمت على الوجوه ملامح الفخر والأمل، وكأن الجميع أدرك أن مصر بخير ما دام في أرضها من يحفظ كتاب الله، وما دامت قادرة على أن تُخرج للعالم أجيالًا تحمل النور في صدورها والوعي في عقولها.

هكذا تثبت مصر مرة بعد مرة أنها لا تصنع المستقبل بالشعارات، بل تصنعه في قلوب أطفالها… وأن القرآن سيظل دائمًا أحد أعمدة قوتها الناعمة، وسر بقائها منارةً للعلم والإيمان عبر العصور.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *