مقال

سبب الوصول إلى الدرجات العلى في الجنة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الإستجابة لأوامر لله سبحانه وتعالى هو نجاة في الدنيا والآخرة من هول يوم القيامة، فلنسارع بالاستجابة لأوامر الله تعالي لنكون على خطى النبي صلي الله عليه وسلم والصحابة، ولما نرضى بالدون ولا نطلب الدرجات العلى في الجنة من قبل أن يأتي يوم يرى المجرمون العذاب، فلا تكون لهم أمنية إلا العودة إلى الدنيا لتصحيح ما سلف منهم من تقصير وما أشد حاجة المسلمين اليوم إلى إستجابة الله لهم، ليحييهم بعد مواتهم، ويكشف عنهم كرباتهم، ويزيل الظلم والظالمين عن كواهلهم، فلن تنكشف الغمة، وينصلح حال الأمة إلا بقيامها لله فرادى وجماعات، منيبين إليه، مستجيبين له ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيحميها ويغار عليها، ويثأر لها، وينصرها، فالشيء النافع نفعا خالصا هو حلال يقينا، والشيء الضار محض حرام يقينا، والشيء الذى يغلب نفعه على ضره يحتاج إلى شرح، فالخمر مثلا قال تعالى فى سورة البقرة.

” يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون” فهل أحد يشك أن الخمر محرمة والله سبحانه وتعالى أثبت لها بعض النفع في التجارة؟ وهل يجوز إذا كان مطعم بأماكن يرتادها سياح أجانب، إذا كان هناك خمور يرتاده عدد أكبر، لكن الخمر محرم لذلك ما غلب شره على نفعه فهو حرام، فإن الحلال هو كل شيء تطيب النفس به، وأما ما كان ضرره أكبر من نفعه فهو حرام، وما كان نفعه أكبر فهو حلال، إذا الإنسان أكل أى طعام وأكثر منه لدرجة قد يضره الطعام هل نقول هذا الطعام محرم؟ لا، كل شيء إذا أسرفت منه فيه ضرر، فقال تعالى فى سورة الأعراف ” وكلوا واشربوا ولا تسرفوا” فكل شيء تطيب النفس به فهو حلال وقال تعالى فى سورة المائدة ” اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم” فإعلموا أن الحلال والحرام كل شيء فتجدة في الأطعمة والأشربة، ثم في الملبس والزينة.

ثم فى البيت، ثم في الكسب والإحتراف، وأيضا الحلال والحرام فى موضوعات أخرى نحن في أمس الحاجة إليها، فالحلال والحرام فى بيتك، وفى عملك، وأولادك، وزوجتك، وبناتك، وكسب المال، وإنفاق المال، ولهوك، وسفرك، وإقامتك، فيجب أن تعرف حدود الله عز وجل، وأن الأصل فى الأشياء الإباحة، وأن التحليل والتحريم من حق الله تعالى وحده، وأن تحريم الحلال أو تحليل الحرام يعادل الشرك بالله عز وجل، وأن التحريم متعلق بالخبائث، والله عز وجل يحرم عليهم الخبائث، فقال تعالى فى سورة الأعراف ” يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث” أى أن هناك علاقة علمية بين المعصية ونتائجها، وبين الطاعة ونتائجها، وليس التحليل رمزيا، ولا التحريم رمزيا، إنما العلاقة بين التحريم ونتائجه وبين التحليل ونتائجه علاقة علمية، أي علاقة سبب بنتيجة، وبينت أيضا أن في الحلال ما يغني عن الحرام، وأنه ليس في الإسلام حرمان إطلاقا، وإن كل شهوة أودعها الله تعالى في الإنسان لها قناة نظيفة.

يمكن أن تسلكها وأنت مرتاح، وأنت مقبل، وأنت سعيد، وبينت أيضا أنه ما أدى إلى حرام فهو حرام، فالشيء الذي يؤدى إلى حرام هو حرام أيضا، وبينت أن التحايل على الحرام حرام، وأن النية الحسنة لا تبرر الحرام، وأن اتقاء الشبهات من الورع، وأنه لا محاباة ولا تفرقة في الحرمات، فالمحرم على الجميع، وليس هناك استثناءات، وأن الضرورات تبيح المحظورات، ومعنى الضرورات، أن تكون أنت وأهلك على وشك الموت جوعا، أو عريا، أو تشردا، فهذه هي الضرورة التي تبيح المحظور، لا كما يفهمها الناس متوسعين، فكلما شعر بحاجة إلى شيء يقول أن مضطر، ومن خلال هذه الضرورة المتوهمة يبيح لنفسه المحظورات، فإن الحلال والحرام في الحياة الشخصية للمسلم، وهو أن يكون كسبك حلالا، فإن أول شيء يختص في حياتك الشخصية ما تأكله، فعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوه” رواه الطبرانى، أى إطعم نفسك حلالا.

أو اكسب رزقا حلالا، وإن الحديث يشير إلى المعنيين معا، كل الشيء الذي أباحه الله لك، أو اكسب رزقا حلالا عن طريق الصدق، والأمانة، وعدم الغش، وعدم التدليس، وعدم الاحتكار، وعدم الاستغلال، وعدم الإيهام، فإن الحديث يتجه إلى معنيين أن يكون الكسب حلالا وفق منهج الله، وتطبيق شرع الله، والتأدب بآداب الإسلام، أو أن يكون الطعام الذي تأكله حلالا، بمعنى مما أباحه الله لك.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *