Uncategorized

ريشة في ساحة معركةالجزء: ثمانية وأربعون


الكاتبة: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه .

“أحداث ثمانية وأربعون” كأنه وجه، كذبة، جواز سفر مزور.
لم تعد الريشة تطير.
قصّوا جناحيها بتوقيع.
أصل في الدفاتر. و تقليد على الأرض.

في ليلة، اختفت “نور”.
ليس جسداً. بل اسماً.
دخلت القصر بجواز سفر ليس لها.
خرجت منه بذنب ليس ذنبها.
قالوا: “هذه هي الأميرة”.
فصدقوا التقليد. وقتلوا الأصل.

لعبوا في الوجوه كما يلعبون بالشطرنج.
بدّلوا الملامح، بدّلوا التواريخ، بدّلوا الحقيقة.
من أجل المناصب التي لا يكترث الله بها.
ومن أجل قصور أبوابها لا تُفتح إلا لمن باع اسمه.

بحثت الريشة عن نفسها في المرايا.
فوجدت ثمانية وأربعون وجهاً ينظرون لها.
كلهم يشبهونها ولا أحد منهم هي.

صار الصوت جريمة و الصمت حماية والهروب هو الوطن الوحيد.

وفي ساحة المعركة،
لم يكن العدو بالسيف.
كان العدو بتوقيع على ورقة.
بختم على جواز.
بكلمة “انتحال” تُمحى بها حياة.

لكن الريشة. رغم كل هذا
كتبت.
لأن للعب أصول، وللحق أثر لا يندثر.
ولأن “كن فيكون” أقوى من تزوير.

الآن نور ضحّت بالجميع لكي تكون سيدة. جازفت.ولكن أصبحت القطة الملعونة.
رغم الثراء. لا تملك قرشاً تتحكم به.
ماذا حدث بعد ذلك ياترى
سكنت القصر.
جدرانه ذهب وقلبها رماد.
ينادونها “سيدتي”.ولا أحد يسألها “كيف أنتِ؟”
تأكل من موائد من ذهب وطعم الخبز مر.
لأن الخبز المأكول بغير حق يصبح عصف.
حاوطوها بالخدم.
ولكن كل خادم عينه على ورقة.
حاوطوها بالمجوهرات.
ولكن كل فص فيها قصة سرقة.
أرادت أن تشتري حريتها بمالهم.
فاكتشفت أن المال الذي لا تملكه يشتريها هي.

في الليل، تقف أمام المرآة الثامنة والأربعين.
تسألها: “من أنا؟”
فترد المرآة: “أنتِ الاسم الذي سرقناه والذنب الذي لبسناه لكِ”.

حاولت الصراخ.
قالوا: “المجنونة تتكلم”.
حاولت البكاء.
قالوا: “المدللة تتدلع”.

فهمت نور أخيراً.
أن أخطر سجن ليس القضبان.
أخطر سجن أن تعيشي في جسد ليس جسدك واسم ليس اسمك وثراء ليس لك.
حينها فقط،
أخرجت الريشة من تحت الوسادة.
الريشة التي لم تقص.
وكتبت على زجاج النافذة بدمها: “أنا لست أنتم. وأنا سأعود”.

لأن العصف المأكول… حتى لو تكسر
الريح لسه بتشيله.لمكان أبعد.

يتبع العدد القادم من احداث .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى