الحلقةالسادسة: الونس: عندما تكون الروح هي المأوى
معكم.. محسن رجب جودة
”أهلاً بكم في حلقة جديدة ومميزة من ‘رفقاء الدرب’. وصلنا اليوم إلى المحطة السادسة، وهي محطة تتحدث عن شعور هو أرق من الحب وأعمق من الصداقة.. شعور نبحث عنه جميعاً في زحام هذه الحياة وفي صمت بيوتنا. اليوم سنتحدث عن ‘الونس’. ذلك الخيط الخفي الذي يربطنا بالآخرين فيجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا في هذا العالم الواسع. ما هو الونس؟ ومن هم الأشخاص الذين نعتبرهم ‘ونساً’ لأرواحنا؟”
”الونس ليس مجرد وجود شخص معك في نفس الغرفة، بل هو حضور روحي يملأ الفراغات الصامتة بداخلك. هو أن تجد من يفهم صمتك قبل كلامك، ومن تشعر معه بالراحة دون الحاجة لتبرير أفعالك أو تجميل كلماتك.
يقولون: ‘الجنة من غير ناس ما تنداس’، والونس هو جنة الدنيا. هو الشعور بالأمان والسكينة بمجرد معرفة أن هناك قلباً يشعر بك، وعقلاً يفكر فيك، ورفيقاً ينتظر عودتك. الونس هو الترياق الحقيقي للوحدة التي قد تنهش الروح حتى وسط الحشود.”
وأرقى أنواع الونس هو ‘الونس بالله’.
عندما يشعر الإنسان بعبادة ‘الأنس بالله’، لا يعود للوحدة مكان في قلبه. في جوف الليل، أو في زحمة النهار، يظل شعورك بأن الله معك هو أعظم ونس. وكما قلنا في حلقة التوبة، العودة لله هي عودة لأصل الأمان، وهي التي تجعلنا رفقاء درب حقيقيين لأنفسنا وللغير.”
”كيف نتحول من مجرد عابري سبيل إلى ‘ونيس’ في حياة الآخرين؟
المشاركة في التفاصيل: لا يشترط أن تكون الأمور كبيرة؛ الونس يكمن في السؤال عن تفاصيل اليوم الصغيرة.
الحضور الذهني: أن تعطي من تحب وقتك وانتباهك الكامل، وليس مجرد وجود جسدي وأنت منشغل بهاتفك.
الكلمة الطيبة والمواساة: أن تكون أنت الملجأ الذي يهرب إليه الناس من قسوة الحياة.
تخفيف الأعباء: الونيس هو من يحمل عنك همك قبل أن تطلبه منه.”
“في نهاية حلقتنا السادسة ابحثوا عن ‘الونس’ في حياتكم وتمسكوا به، والأهم.. كونوا أنتم الونس لمن حولكم. فالحياة رحلة طويلة ووعرة، ولا يقطع حبل تعبها إلا رفيق ونيس يهون علينا الطريق.
شكراً لمتابعتكم ‘رفقاء الدرب’. كان معكم محسن رجب جودة. طابت أوقاتكم بمن تستانسون بهم، وطبتم ونيسين لمن تحبون. نلقاكم في الحلقة القادمة.. أترككم في رعاية الله وحفظه.”


