مقال

رضا الله سبحانه وتعالى هو الغاية


بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية أن من مفاتيح أبواب الرزق هو تقوى الله تعالى، فكل من أراد العز في الدين والدنيا والبركة في الرزق والوقت والعمل فعليه بتقوى الله تعالى فإنها من أعظم ما استنزلت به الخيرات واستدفعت المكروهات، والتقوى ليست هيئة معينة، لباس معين، وحركات معينة، إنما هي تطبيق لأوامر الله وترك لما حرم الله، وليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، يراه الله حيث أمره، و يفتقده حيث نهاه، ومن تقوى الله هو اتباع الأسباب المشروعة وترك التواكل والتسول، وإن من عباد الله من سخّرهم الله لنفع عباده، فتراهم يشفعون لهذا، ويمشون في قضاء حاجة ذاك، ويساعدون ثالثا وهكذا، ولا يعرفون الكلل والملل، وينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف أن يعجله حذار فواته.

ويبادر به خيفة عجزه، وليعلم أنه من فرص زمانه، وغنائم إمكانه، وهناك قاعدة مهمة في الإحسان إلى الناس وهي أن تفعل الخير ولا تنتظر الشكر من أحد، وأن تعطي دون مقابل، وأن يكون رضا الله سبحانه هو الغاية، حيث قال تعالى واصفا عباده المؤمنين كما جاء في سورة الإنسان ” إنما نطعمكم لوجة الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا” وقد قيل ” افعل الخير وليقع حيث يقع فإن وقع في أهله فهم أهله وإن وقع في غير أهله فأنت أهله” ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه، لا يذهب العرف بين الله والناس، واعلموا يرحمكم الله أن العبد إذا آمن بالآخرة يجب عليه أن يبقى طالبا لمنفعة نفسه ودينه بالدنيا، وينبغي عليه أن يحاول دفع الضرر عن دينه ونفسه في الدنيا ويجب عليه أن يطلب العلو لدينه و نفسه في الدنيا ولذلك فإن الذين يسيطر عليهم هذا الفكر الخاطئ أن الله لا ينصر المسلمين في الدنيا.

وأن كل الأجر في الآخرة لا يعملون لنصرة الدين من جهة أخذ الأسباب المادية لنصرة الدين، ويقولون لا فائدة من اعتاد العدة لأن الغلبة للكفار، ولأن الله لا ينصر المسلمين في الدنيا، فتأتي هذه الأوهام الفاسدة بهذه النتائج المخيفة فيتركون العمل بالنصرة، وهى أسباب الدين الظاهرة في الدنيا ويتولون عن ذلك ويتقاعسون ولا يقومون بحق نصرة دينهم في الدنيا، ولا يأخذون بأسباب القوة والعزة وهذا انحراف عظيم فانتبهوا يا معشر المسلمين والذي يعتقد أن الله لا ينصر المؤمنين في الدنيا وأن الغلبة للكفار دائما فهذا من جهله بوعد الله ووعيده والله سبحانه ضمن نصر دينه وحفظه وأولياءه القائمين بدينه علما وعملا وحالا، وفي بعض المقررات الدراسية كلمة هي من الإلحاد، كلمة زندقة، والإسلام منها بريء، وهي تصادم العقيدة مصادمة كاملة، مطلقة عامة، وهي قولهم في عبارتهم التي يحفظونها ويدرسونها.

بأن المادة لا تستحدث ولا تفنى، ويشرحون عليها قانونا في الكيمياء ويؤصلونه على هذا المبدأ، وإن من أسباب دفع البلاء قبل وقوعه هو التحلي بمكارم الأخلاق وجميل الصفات من الجود والكرم والإحسان للناس، وهكذا فإن الأرض دار ابتلاء وامتحان للإنسان، حيث يستخلف الخالق سبحانه وتعالى الإنسان على هذه الأرض لمدة محدودة، وأجل معلوم، لمعرفة طاعته من معصيته، ولتمييز المؤمن من الكافر، والمطيع من العاصي، حتى يكون الجزاء في الآخرة على ما قدم الإنسان من عمل في الدنيا، ألست ترى أن الذي خلقك أخرجك إلى الدنيا وأنت لا تملك شيئا ثم وهب لك ما شاء من المواهب، والأموال، والأولاد، والعلم، والجاه، ثم يسترد بالموت كل الودائع، وتخرج من الدنيا كما دخلت إليها، للحساب والجزاء فرادى، منفردين عن الأموال والأولاد.

وما أثرتموه من الدنيا أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم، مشبهين ابتداء خلقكم، حفاة عراة غرلا يعني قلفا، ما تفضلنا به عليكم في الدنيا، فشغلتم به عن الآخرة من الأموال والأولاد والخدم والخول في الدنيا، ولم تحملوا منه نقيرا، كناية عن كونهم لم يصـرفوه إلى ما يفيد في الآخرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى