أخبار منوعة

” رحيل صانع “بهجة الشمعدان” ومهندس ذاكرة الإعلانات الذهبية”

” رحيل صانع “بهجة الشمعدان” ومهندس ذاكرة الإعلانات الذهبية”

كتبت/ رحاب الحسيني

ودّعت مصر وعالم المال والأعمال، المحاسب ورجل الأعمال القدير مصطفى الطاهر القويري، الشهير بـ “طاهر القويري”، مؤسس وصاحب علامة “الشمعدان” التجارية. لم يكن القويري مجرد مستثمر ناجح، بل كان فناناً في عالم التسويق، استطاع أن يحول “البسكويت” من مجرد سلعة إلى جزء أصيل من الثقافة الشعبية وذكريات الطفولة لأجيال الثمانينيات والتسعينيات.

حينما يسبق الإعلان عصره
في وقت كانت فيه الإعلانات مجرد وسيلة تعريفية جافة، اقتحم طاهر القويري المشهد بفكر “خارج الصندوق”.

اعتمد في بناء إمبراطورية “الشمعدان” على معادلة ثلاثية الأبعاد، الإبهار البصري، الجرأة في الفكرة، والارتباط بالشارع.

لم يكتفِ القويري ببيع المنتج، بل باع “الحلم” والمشاركة، من خلال المسابقات الكبرى والجوائز التي كانت حديث الناس في المقاهي والبيوت، مما جعل العلامة التجارية تتصدر المشهد الإعلاني لسنوات طويلة دون منافس.

نجوم الفن في محراب “الشمعدان”
أدرك القويري مبكراً قوة “النجومية” في التأثير على الجمهور، فاستعان بكبار الفنانين لتقديم حملاته الإعلانية.

ولا يزال الجميع يتذكر الحضور الطاغي للفنانة الراحلة نعيمة الصغير، التي أضفت بروحها الشعبية وخفة ظلها طابعاً خاصاً جعل الإعلان يتحول إلى “إفيه” يتداوله الناس.

ولم يتوقف الأمر عند استقطاب النجوم، بل كان القويري نفسه “نجماً” لإعلاناته؛ حيث ظهر في عدة مناسبات مع زوجته، مقدماً نموذجاً للعائلة المصرية الناجحة، مما خلق حالة من الثقة والمودة بين المستهلك وبين صاحب المصنع، وهي استراتيجية تسويقية إنسانية سبقت عصرها بكثير.

إرث من “الزمن الجميل”
بوفاة طاهر القويري، تُطوى صفحة من صفحات “الزمن الجميل” في تاريخ الصناعة والدعاية المصرية.

ذلك الزمن الذي كان فيه الإعلان يُنتظر كفقرة ترفيهية، ويُحفظ شعاره (اللوجو) كأيقونة في الذاكرة.

ترك القويري وراءه ما هو أغلى من المصانع؛ ترك سيرة عطرة لرجل عصامي آمن بأن الإبداع هو أقصر الطرق لقلوب الناس. واليوم، وبينما يسترجع الكثيرون صور إعلانات “الشمعدان” القديمة، لا يسعهم إلا الشعور بالحنين إلى تلك الأيام التي كان فيها “الشمعدان” رمزاً للفرحة البسيطة.

رحم الله طاهر القويري، الرجل الذي أضاء بـ “شمعدانه” ذاكرة الإعلانات المصرية، وبقي أثره خالداً في قلوب الملايين.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *