رئيس فرع طب الأطفال في كلية طب المستنصرية يتحدث عن فقر الدم الانحلالي بسبب الباقلاء

أجرى الحوار : شريف هاشم – بغداد
حالة فقر الدم الانحلالي بسبب الباقلاء تُعرف شعبياً في كثير من البلدان باسم حساسية الباقلاء ، حول هذا الموضوع تحدّث لنا الأستاذ المساعد الدكتور عصام احمد عبد الله ، رئيس فرع طب الأطفال في كلية الطب / الجامعة المستنصرية ، وكان سؤالنا الأول لماذا تسمى هذه الحالة بحساسية الباقلاء ؟ ، فأجابنا قائلاً :
في الحقيقة ليست حساسية بالمعنى المعروف بل اضطراب وراثي في الدم يجعل الجسم غير قادر على تحمّل مواد معينة موجودة في الباقلاء وبعض الأدوية والمواد الكيميائية ، والاسم الطبي للحالة هو نقص إنزيم G6PD، وهو من أكثر اضطرابات الدم الوراثية انتشاراً في العالم.
هل توجد أوقات معينة في السنة لظهور هذه الحالة ؟
شهر اذار ونيسان وقت نزول محصول الباقلاء الخضراء للأسواق دائماً تزداد الحالات والدخول للمستشفى خلال هذه الفترة
ما هو إنزيم G6PD ولماذا هو مهم؟
داخل كل خلية دم حمراء يوجد نظام حماية طبيعي ضد المواد الضارة التي قد تتكوّن داخل الجسم ، هذا النظام يعتمد على إنزيم G6PD.
ما هي الوظيفة الأساسية لإنزيم G6PD؟
حماية خلايا الدم من التلف والحفاظ على سلامة جدار الخلية ومنع تكسّر الهيموغلوبين ، وعندما يكون الإنزيم ناقصاً تصبح الخلايا ضعيفة وتتأثر بسرعة بأي مادة مؤكسدة وتتكسر الخلايا فجأة وينخفض عددها فيظهر فقر الدم.
لماذا الباقلاء تحديداً تسبب المشكلة؟
الباقلاء تحتوي مركبات طبيعية غير مؤذية لمعظم الناس ، لكنها تتحول داخل جسم المصاب إلى مواد تُنتج “أكسدة” قوية ، وهذه الأكسدة تشبه الصدأ الذي يصيب الحديد لكنها هنا تصيب خلايا الدم.
وما هي نتيجة ذلك ؟
النتيجة تتلف الخلايا وتنفجر أو تتكسر وينخفض عددها خلال ساعات ، لهذا السبب قد يبدو الطفل طبيعياً تماماً ثم تظهر عليه الأعراض فجأة بعد أكل الباقلاء.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
الأطفال الذكور أكثر من الإناث من لديهم تاريخ عائلي للحالة وسكان المناطق التي ينتشر فيها المرض وراثياً ، وأحيانًا لا يعرف الأهل أن الطفل مصاب إلا بعد أول نوبة.
متى تظهر المشكلة لأول مرة؟
قد تظهر في أي عمر، لكن غالباً عند إدخال الطعام الصلب للرضيع وفي الطفولة المبكرة وعند أول تعرض لدواء محفز ، وبعض الأشخاص يعيشون سنوات دون أعراض حتى يتعرضوا لمسبب.
كيف تحدث النوبة خطوة بخطوة؟
لفهم ما يحدث داخل الجسم ، تخيّل التسلسل التالي الطفل يأكل الباقلاء – تدخل المواد المؤكسدة إلى الدم – خلايا الدم لا تستطيع الدفاع عن نفسها – تتكسر الخلايا بسرعة – ينخفض الهيموغلوبين – تظهر أعراض فقر الدم والانحلال ، وهذه العملية قد تستغرق ساعات فقط.
ما هي العلامات التي يجب أن ينتبه لها الأهل؟
بعض الأعراض واضحة وسريعة الظهور علامات مبكرة ، كتعب مفاجئ وفقدان نشاط وشحوب ، وعلامات أوضح كاصفرار العينين وبول داكن وخفقان وضيق نفس ، وعلامات خطيرة كنعاس شديد ودوخة وإغماء وصعوبة تنفس ، وعند ظهور العلامات الخطيرة يجب الذهاب للطوارئ فوراً.
لماذا يصبح البول غامقاً؟
عند تكسّر خلايا الدم ، يخرج الهيموغلوبين منها إلى الدم ثم إلى البول ، فيعطيه لوناً غامقًا يشبه لون الشاي أو الكولا ، هذه علامة مهمة على حدوث انحلال دم.
هل كل المصابين يتأثرون بنفس الدرجة؟
لا. شدة المرض تختلف من شخص لآخر بعضهم تظهر لديه أعراض خفيفة فقط وبعضهم يصاب بانحلال شديد والبعض لا تظهر عليه أعراض إلا نادراً ، والسبب هو اختلاف نوع الطفرة الوراثية وكمية الإنزيم المتبقية.
هل الحالة معدية؟
كلا ، هذه الحالة وراثية وليست معدية ، ولا يمكن أن تنتقل من طفل لآخر بالاختلاط.
كيف يعرف الطبيب أن السبب هو نقص الإنزيم؟
الطبيب يعتمد على ثلاثة أمور القصة المرضية ( تناول الباقلاء أو دواء ) وفحص الطفل وتحاليل الدم ، وهناك تحليل خاص يقيس مستوى الإنزيم غالباً يُجرى بعد انتهاء النوبة لأن النتائج أثناء النوبة قد تكون مضللة.
ماذا يحدث داخل المستشفى؟
إذا كانت الحالة خفيفة مراقبة فقط وسوائل وراحة ، وإذا كانت الحالة شديدة إعطاء سوائل وريدية ونقل دم ومتابعة وظائف الكلى ، مع العلاج المناسب يتحسن معظم الأطفال بسرعة.
هل يمكن أن تتكرر النوبات؟
نعم إذا تعرض الطفل للمسبب مرة أخرى ، لكن إذا تم تجنب المسببات يمكن منع النوبات بالكامل.
ما هي الأشياء التي يجب تجنبها بالإضافة إلى الباقلاء؟
بعض المضادات الحيوية وبعض أدوية الملاريا وكرات العثة (النفثالين) وبعض المسكنات ومواد كيميائية معينة ، وان الطبيب يعطي عادة قائمة مفصلة للأهل.
ماذا عن المدرسة والحياة اليومية؟
الطفل المصاب يمكنه اللعب والدراسة وممارسة الرياضة ويعيش حياة طبيعية ، والشرط الوحيد تجنب المحفزات.
هل الحالة خطيرة على المدى الطويل؟
في العادة لا تسبب مشاكل مزمنة إذا تم تشخيصها مبكراً وتجنب المسببات وعلاج النوبات بسرعة ، ومعظم المصابين يعيشون حياة طبيعية تماماً.
ما هو دور الأهل في الحماية؟
أهم دور للأهل هو الوعي. ويشمل ذلك إخبار الأطباء بحالة الطفل وقراءة مكونات الأدوية ومنع الطفل من تناول الباقلاء والاحتفاظ ببطاقة طبية توضح الحالة ، فالمعرفة هنا تساوي الوقاية.
معلومة مهمة قد لا يعرفها الكثيرون؟
بعض الأطفال المصابين قد يُصابون باليرقان الشديد في الأيام الأولى بعد الولادة بسبب نفس المشكلة ، لذلك يُفحص المواليد في بعض الدول للكشف المبكر عن نقص الإنزيم.
كلمة أخيرة؟
نقص إنزيم G6PD حالة وراثية شائعة ، تظهر غالباً عند التعرض لمواد معينة أشهرها الباقلاء ، والمشكلة ليست مرضاً مستمراً ، بل نوبات مؤقتة يمكن منعها بالكامل بالوقاية والتشخيص المبكر، ومعرفة الأهل، وتجنب المحفزات، كفيلة بجعل الطفل يعيش حياة طبيعية وآمنة.
شكراً جزيلاً دكتور على هذه المعلومات القيمة .



