خلاف على 330 مليون يورو يضع مقر الأمم المتحدة في فيينا أمام أزمة تمويل

بقلم هاله المغاورى فيينا
تواجه مدينة فيينا أزمة متصاعدة بشأن تمويل أعمال تجديد وصيانة مجمع الأمم المتحدة، بعدما قدرت تكلفة الأعمال المطلوبة بنحو 330 مليون يورو، وسط استمرار الخلاف بين النمسا والمنظمات الدولية حول الجهة التي ينبغي أن تتحمل هذه النفقات.
وتعود جذور المشكلة إلى طبيعة العلاقة غير المعتادة بين الطرفين؛ فالمجمع مملوك لجمهورية النمسا، بينما تستخدمه منظمات الأمم المتحدة مقراً لها مقابل بدل إيجار رمزي. ومع مرور نحو خمسة عقود على إنشاء المبنى، أصبحت أجزاء واسعة منه بحاجة إلى تحديث وإعادة تأهيل تتجاوز بكثير أعمال الصيانة المعتادة.
وتشمل الاحتياجات أنظمة التدفئة والتكييف، والأسطح، والمكاتب وقاعات المؤتمرات، إضافة إلى أنظمة السلامة والحماية من الحرائق. وبينما تتحمل النمسا مسؤولية الملكية، تطالب الحكومة بأن تكون للمنظمات الدولية مساهمة في تحمل الأعباء المالية المرتبطة بمنشأة تستخدمها بصورة مستمرة.
وقد استمرت المفاوضات بين الطرفين لسنوات، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق شامل بشأن تمويل أعمال التجديد. وتزداد صعوبة التوصل إلى حل بسبب ترتيبات مالية سابقة لم تعد تتناسب مع الحجم الحالي للاستثمارات المطلوبة.
وفي ظل استمرار الخلاف، قررت النمسا المضي بشكل منفصل في تحديث أنظمة الحماية من الحرائق، بتكلفة تقارب 36 مليون يورو، على أن تبدأ الأعمال في الخريف. إلا أن هذه الخطوة لا تعالج سوى جزء من الاحتياجات، فيما تبقى أعمال التجديد الأكبر، التي تقدر بمئات الملايين، دون تمويل نهائي واضح.
وتضع الأزمة الحكومة النمساوية أمام معادلة حساسة؛ فاستضافة الأمم المتحدة تمثل أحد عناصر المكانة الدولية لفيينا، وتعزز دور العاصمة كمركز للدبلوماسية والمؤسسات الدولية، إلا أن تحمل الدولة وحدها تكاليف إعادة تأهيل منشأة تستخدمها منظمات دولية يفرض في الوقت نفسه عبئاً كبيراً على المال العام.
ولا يتعلق الخلاف الحالي فقط بمن سيدفع فاتورة الإصلاحات، بل بمستقبل النموذج المالي المعتمد لإدارة المجمع. فاستمرار العمل بترتيبات قديمة قد يؤدي إلى تجدد الأزمة مستقبلاً، خصوصاً مع استمرار تقادم المبنى وارتفاع تكاليف صيانته.
وبينما تتواصل المحادثات، تبدو النمسا أمام خيار صعب: الحفاظ على أحد أهم رموز حضورها الدولي في فيينا، من دون أن تتحول استضافة الأمم المتحدة إلى التزام مالي مفتوح على حساب الدولة.
وفي ظل غياب اتفاق نهائي، تظل فاتورة 330 مليون يورو معلقة، لتطرح أزمة مقر الأمم المتحدة سؤالاً أكبر من مجرد أعمال صيانة: من يتحمل تكلفة البنية التحتية التي تستضيف المؤسسات الدولية عندما تصبح قديمة ومكلفة؟



