اخبار

حين يفقد الطالب بوصلته تبقى المدرسة مساحة للتقويم لا للعقاب

بقلم: أيمن بحر

فى رسالة تربوية من الدكتور اشرف العربي وكيل وزاره التربيه والتعليم بمحافظه البحر الاحمر تعكس جوهر العملية التعليمية وأهدافها الإنسانية والتربوية تبرز أهمية دور المدرسة فى احتواء الطلاب وتوجيه سلوكهم وبناء شخصياتهم باعتبارها مؤسسة تعليمية وتربوية لا يقتصر دورها على تقديم المناهج الدراسية وقياس مستوى التحصيل العلمي فقط بل يمتد إلى غرس القيم الأخلاقية وتعزيز الانضباط وتحمل المسؤولية وإعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل

فحين يخطئ الطالب أو يفقد قدرته على التمييز بين السلوك الصحيح والسلوك الخاطئ فإن ذلك لا يعني أن الطريق قد انتهى أمامه بل قد يكون بداية حقيقية لدور المدرسة في التقويم والتوجيه وإعادة بناء الثقة بالنفس وتصحيح المسار

إن الطالب فى مراحل عمره المختلفة يحتاج إلى من يستمع إليه ويفهم ظروفه ويمنحه الفرصة للتعلم من أخطائه فبعض السلوكيات غير المقبولة قد تكون وراءها مشكلات نفسية أو اجتماعية أو أسرية أو صعوبات فى التكيف مع البيئة المدرسية وهو ما يستدعى التعامل معها بحكمة ومسؤولية بعيدًا عن التسرع فى إصدار الأحكام أو الاكتفاء بالعقاب دون البحث عن الأسباب

ومن هنا تتجلى أهمية الدور الذي يقوم به المعلم باعتباره صاحب رسالة تربوية عظيمة فهو ليس ناقلًا للمعرفة فحسب بل قدوة وموجه وصانع للأمل فى نفوس طلابه بكلماته ومواقفه وقدرته على تحقيق التوازن بين الحزم والاحتواء وبين تطبيق القواعد واحترام كرامة الطالب

كما تتحمل إدارة المدرسة مسؤولية توفير بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة تقوم على الاحترام المتبادل وتكافؤ الفرص وترسيخ ثقافة الحوار وتطبيق القواعد التربوية بصورة عادلة على الجميع بما يحفظ هيبة المدرسة ويصون حقوق الطلاب والعاملين فيها

ولا يعني التقويم التربوي التساهل مع الأخطاء أو التغاضي عن السلوكيات التي تؤثر في انتظام الدراسة بل يعني التعامل معها بأساليب تربوية مدروسة تحقق الانضباط وتساعد الطالب على إدراك نتائج أفعاله وتعلم البدائل الصحيحة مع الالتزام باللوائح المنظمة للعملية التعليمية وضمان حق كل طالب في التعليم والحماية والاحترام

وتبقى الشراكة بين المدرسة والأسرة عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه المهمة فالتواصل المستمر بين المعلمين وأولياء الأمور يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرًا ويمنع تفاقمها ويجعل التعامل مع الطالب أكثر فهمًا وتكاملًا ويؤكد أن بناء الشخصية مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحقق بجهد طرف واحد

إن التعليم في مصر يحتاج إلى ترسيخ ثقافة تربوية تجعل من الانضباط وسيلة للنجاح ومن الحوار طريقًا للعلاج ومن التقويم فرصة للتغيير الإيجابي فالمطلوب ليس مجرد طالب يخشى العقوبة بل طالب يفهم قيمة النظام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى