حين تُبتلى بالضغينة.

الكاتبةالاعلامية ندين نبيل عبدالله ابوصالحه.
ليست كل القلوبِ قادرةً على الفرحِ لك.
هناك قلوبٌ لا تعرفُ كيفَ ترتفعُ بذاتِها، فتختارُ طريقاً أسهل: أن تُسقِطَ من ارتفع.
رأوكَ تصعدُ سلّمَ النجاحِ درجةً درجةً، فأوجعَهم صعودُك.
رأوكَ تُضيءُ في عتمتِهم، فآلمَهم نورُك.
فبدلَ أن يقولوا “باركَ اللهُ لك”، جلسوا يعدّون عثراتِك.
العدوُّ شأنُه أن يتربّصَ بكَ عندَ الزلّة. وهذا مفهومٌ ومعلوم.
ولكنّ الألمَ الحقيَّ أن يفعلَ ذلك من حسبتَه قريباً.
الحبيبُ يُنتَظرُ عندَ الوُدِّ، عندَ المودّةِ، عندَ العُذرِ الجميل.
إذا أخطأتَ غفر، وإذا ضعفتَ أسند، وإذا سقطتَ مدَّ إليكَ يدَه قبلَ لسانِه باللوم.
أمّا صاحبُ الضغينةِ فلا ينقدُ بدافعِ الإصلاح.
إنّما ينقدُ بدافعِ المقارنة.
يريدُ أن يُقنِعَ نفسَه بأنّه “أفضلُ منكَ” و “أحسنُ منكَ”.
فيُصغِّرُ إنجازَكَ كي يبدوَ كبيراً،
ويُضخِّمُ هفوتَكَ كي تبدوَ هفوتُه صغيرةً،
ويتناسى عمداً كلَّ الساعاتِ التي سهرتَها، وكلَّ الطريقِ الذي مشيتَه وحدَك.
إنّ الضغينَ لا يُبصرُ إلا ما يُرضي نقصَه.
يراكَ ناجحاً فيقول: “ضربةُ حظ”.
يراكَ مُجتهداً فيقول: “كانَ الطريقُ سهلاً”.
فإن تعثّرتَ ابتسم، وإن أخطأتَ شهِد.
ولذلك كانت القاعدةُ واضحةً كالشمس:
من يُحبُّكَ ينتظرُكَ عندَ المحبّة.
ومن يغارُ منكَ ينتظرُكَ عندَ الغلطة.
فلا تجعلْ ضغائنَ الآخرين سقفاً لطموحِك، ولا ميزاناً لقيمتِك.
واصلِ الصعودَ، وواصلِ العطاءَ، وواصلِ التسامي.
ودَعْ من يراكَ “أحسنَ منه” يتعبُ في محاولةِ اللحاقِ بكَ
فأنتَ لم ترتفعْ لتُسقِطَ أحداً، وإنّما ارتفعتَ لأنّكَ آمنتَ أنّكَ تستحقُّ . دمتم بخير



