
بقلم الإعلاميه/ مروة شعلان
رحم الله الفتاة الشابة التي رحلت وهي في مقتبل العمر وترك رحيلها المفاجئ جرحا عميقا في قلوب أهلها وكل من تأثر بقصتها فالمآسي الإنسانية خاصة حين تمس أبناءنا وبناتنا لا ينبغي أن تقابل إلا بالحزن الصادق والدعاء والرحمة قبل أي حديث آخر
لكن الحزن وحده لا يكفي فالمآسي الكبرى لا تأتي غالبا من فراغ بل تسبقها إشارات وتحيط بها ظروف وتشارك في صنعها أحيانا دون قصد قرارات كان يمكن أن تكون أكثر حذرا
إن مقولة سلامة النية كثيرا ما تستخدم لتبرير مواقف كان الأصل فيها أن تحاط بالحكمة والاحتياط فالنية الطيبة قيمة إنسانية عظيمة لكنها لا تكفي وحدها لحماية الأبناء في عالم تتداخل فيه الثقة بالحذر والاطمئنان بالمسؤولية والعاطفة بضرورة التقدير السليم للمخاطر
إن ترك فتاة شابة تبيت خارج بيت أسرتها وفي ظروف لم تتضح سلامتها الكاملة وبين أشخاص لم تثبت الثقة التامة في بيئتهم هو قرار يحتاج إلى مراجعة صادقة لا إلى دفاع عاطفي فقط فالأبناء أمانة ورعايتهم لا تقوم على حسن الظن وحده بل على حسن التقدير أيضا
ولا يعني هذا الحديث توجيه اللوم القاسي إلى أسرة فقدت ابنتها فالفقد كاف ليكون ألما لا يحتمل لكن الاعتراف بأن بعض القرارات قد تكون غير موفقة هو جزء من احترام الحقيقة ومنع تكرار المأساة مع غيرها من الأسر
إن المجتمع كله مطالب بأن يتوقف لحظة أمام هذه الحادثة لا ليحاكم بل ليتعلم فالثقة يجب أن تكون في موضعها والاطمئنان يجب أن يبنى على معرفة كافية والحرص على الأبناء لا يجوز أن يتراجع أمام المجاملات الاجتماعية أو العادات التي تبرر تحت عنوان الطيبة
إن حماية البنات ليست تشددا بل مسؤولية وليست سوء ظن بل وعي وليست تضييقا بل صيانة لحق أصيل في الأمان
رحم الله هذه الفتاة وجعل قصتها درسا لا ينسى يوقظ فينا جميعا معنى المسؤولية قبل أن يفوت الأوان ويعيد إلى بيوتنا ذلك الميزان الدقيق بين حسن النية وحسن

