حافظةُ القرآن.. اصطفاءٌ إلهيّ

بقلم سعديه الشيبانى
ليس كل أحدٍ يصطفيه الله ليحمل كلامه في صدره. إن حافظة القرآن ليست مجرد فتاةٍ حفظت سوراً، بل هي أمةٌ اصطفاها الله من بين خلقه، ليكون قلبها وعاءً لكتابه.
هي التي تركت سهر الليالي العابثة، وآثرت السهر مع المصحف. حين كانت قريناتها يحفظن كلمات الأغاني، كانت هي تحفظ آيات الرحمن. فصار قلبها نوراً، ووجهها نوراً، وكلامها نوراً.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه” فكيف بمن حفظته عن ظهر قلب؟
لماذا حافظة القرآن مميزة؟
أولاً: تاج الوقار لوالديها
يوم القيامة، يُلبس والداها تاجاً ضوؤه أحسن من ضوء الشمس، جزاءً لما بذلته ابنتهما. أي شرفٍ أعظم من أن تكوني سبباً في تكريم أبويك في الجنة؟
ثانياً: مع السفرة الكرام البررة
قال صلى الله عليه وسلم: “الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة”*. الملائكة الذين ينزلون بالوحي، تكونين معهم في نفس المنزلة، وكل حرفٍ تحفظينه يرفعك درجةً في الجنة.
ثالثاً: قلبٌ لا يخاف ولا يحزن
من كان القرآن أنيسها، فلا وحشة عليها. إن حزنت فتحت المصحف، وإن خافت تلت آيةً فاطمأنت. القرآن هو الصاحب الذي لا يخذل صاحبه أبداً.
قال تعالى: “ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى” فمن عاشت مع القرآن، فلا شقاء في حياتها.
رسالةٌ إلى كل معلمةِ قرآن
وإن كانت حافظة القرآن ملكة، فمعلمة القرآن هي صانعة الملكات.
هي التي تركت بيتها وولدها، وجلست بالساعات تعلم أبناءنا حرفاً حرفاً، وتعيد الآية عشرين مرة بنفس الصبر والابتسامة، لا تمل ولا تكل.
إن أجر معلمة القرآن ليس في الدنيا، بل أجرها عند الله عظيم. كل حرفٍ ينطقه الطفل بشكلٍ صحيح في ميزانها، وكل آيةٍ يصلي بها، لها مثل أجره لا ينقص من أجره شيء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير”
تأملي.. الملائكة تدعو لكِ، والنمل في جحره يدعو لكِ، والحوت في البحر يدعو لكِ.. لأنكِ تعلمين طفلةً كلام الله.
يا معلمة القرآن، لستِ مجرد معلمة، بل أنتِ أمٌ ثانية، ومربية جيلٍ كامل على الحلال والحرام.
شكراً من قلوب الأمهات جميعاً، شكراً لصبرك، وشكراً لعطائك الذي لا ينقطع.
اللهم اجزِ معلمات القرآن عنا خير الجزاء، واجعل ما يبذلنه في موازين حسناتهن، وارفع قدرهن في الدنيا والآخرة.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك.



