مقال

توقع بصاحبها الندم في وقت لا ينفعه الندم

توقع بصاحبها الندم في وقت لا ينفعه الندم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وإهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد معاشر المسلمين ذكرت المصادر الإسلامية أن هناك أربع صفات ذاتية لله عز وجل، أولها كلام الله، حيث قال الله تعالى ” وكلم الله موسى تكليما ” وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يقول الله تعالى يا آدم، فيقول لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من أمتك بعثا إلى النار” رواه البخاري، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله، تكلم به حقيقة، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، حيث قال تعالى في سورة التوبة ” وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ” وقال الطحاوي رحمه الله وهو يبين عقيدة أهل السنة والجماعة ” وأن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا.

وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق مثل كلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر، فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر حيث قال تعالى ” سأصليه سقر ” فلما أوعد الله بسقر لمن قال ” إن هذا إلا قول البشر ” علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا إعتبر، وعن مثل قول الكفار إنزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر، واعلموا أن من كبائر الذنوب والمعاصي هي الغيبة والنميمة، وقد حرمهما الله في كتابه وعلى لسان رسوله صلي الله عليه وسلم لأنها تفسد القلوب وتزرع الشرور وتورث الفتن وتجر إلى عظيم من الموبقات والمهلكات، وتوقع بصاحبها الندم في وقت لا ينفعه الندم، وتوسع شقة الخلاف، وتنبت الحقد والحسد وتجلب العداوات بين البيوت والجيران والأقرباء.

وتنقص الحسنات وتزيد بها السيئات وهي من الكبائر، وهي داء من أفسد الأدواء وأفتكها بالأفراد والمجتمعات، ويجلب الشر ويدعو إلى الفرقة ويوغر الصدر ويثير الأحقاد، ويحط بصاحبه لأسفل الدركات، وينشر بين الناس الكراهية والأحقاد، ولذلك حذّر الله ورسوله صلي الله عليه وسلم منه، ولكنه مع الأسف شاع بيننا وأصبح فاكهة نزين بها مجالسنا، وقليل منا من يسلم من الوقوع به، بل يمارس ولا تجد من ينكر عليه، وقد تجد عابدا متصدقا محسنا وصاحب سنن وحضور جنائز وصدقة، لكنه يقع بالغيبة والنميمة والبهتان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإن الله تعالى خلق لك اللسان نعمة منه وفضلا، وخلق لك اللسان لتكثر به من ذكره تعالى وتلاوة كتابه، وترشد خلق الله تعالى إلى طريقه، وتظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك، فإذا استعملته في غير ما خلق له.

فقد كفرت نعمة الله تعالى فيه، واللسان من أهم وأعظم نعم الله من أعضائك عليك وعلى سائر الخلق، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، فاحذر أن يكبك الله في قعر جهنم بسبب لسانك، ومعنى الغيبة هو ذكرك المسلم بما يكره حال غيبته، فعليكم بالرجوع إلي الله وعمل الصالحات والطيبات فإذا سمعت بمشروع خيري أو عمل فيه صدقة جارية فحاول أن تساهم فيه ولو بالقليل، ولا تجعل الخير يفوتك دون أن تشارك، فحث النبي صلى الله عليه وسلم على المسارعة إلى الصدقة ولو لم تكن من أهل الغنى وأصحاب الأموال، وأخبر أن أعظم الصدقة أنت تتصدق وأنت صحيح شحيح، ولا تتباطأ أو تتوانى عن الإقدام عن التصدق حتى إذا قاربت الروح من الحلق وشعرت بقرب الأجل أخذت توصي هنا وهناك، واليوم يستطيع المرء منا.

أن يسابق في فعل الخيرات في أعمال كبيرة ونادرة، كالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن منا لا يستطيع أن يدعو وينصح الآخرين بلسانه، أو بقلمه، أو بوسيلة أخرى يتقنها، وخاصة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الوسائل الحديثة كالإنترنت، ورسائل الجوال، وغيرها من الوسائل المتاحة والفرص الكثيرة المتوفرة، التي لا تتطلب منا إلا الهمة فقط، فإذا شحذنا همتنا وتوفرت عندنا العزيمة والإرادة فإننا سنسعى إلى المسابقة في أعمال صالحة كثيرة، ونستطيع العمل بها بسهولة ويسر، ولكن مشكلتنا هي قلة المنافسة، والتثاقل في روح المبادرة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *