محافظات

تصوير مفاجئ يكشف المستور القمامة تحاصر مجمع مدارس منيل شيحة ومواسير الصرف أمام مدرسة عاشور أيوب

 

بقلم/ صابر محجوب

 

قبل أن نسمع عن جولات تفقدية أو تصريحات تؤكد أن المجلس المحلي يقوم بعمله على أكمل وجه، كانت الكاميرا قد سبقت الجميع إلى موقع الحدث، لتوثق واقعًا مختلفًا تمامًا أمام مجمع المدارس بمنيل شيحة – أبو النمرس.

الصور المرفقة لا تحتاج إلى تعليق طويل؛ تلال من القمامة والمخلفات ملقاة بجوار الأشجار وفي محيط مجمع المدارس، وكلاب تبحث بين المخلفات عن غذائها، وعربة نقل تقف في المشهد، بينما يسير الأطفال والأهالي وسط هذا الوضع.

والأخطر أن المشهد لا يتوقف عند القمامة، إذ تظهر مواسير الصرف الصحي ممتدة أمام مدرسة عاشور أيوب الابتدائية، بما يفتح سؤالًا مشروعًا: أين المتابعة ومن المسؤول عن التعامل مع هذه الأوضاع في محيط منشأة تعليمية يرتادها الأطفال يوميًا

هل نحتاج إلى زيارة المحافظ حتى تتحرك الأجهزة

من حق المواطن أن يتساءل

إذا كان كل شيء يسير على ما يرام، فلماذا تكشف صورة واحدة كل هذا الخلل؟

وهل أصبحت الجولات المفاجئة تحتاج إلى إعلان مسبق حتى تستعد المواقع وتختفي المخالفات من المشهد

والسؤال الأهم: هل المتابعة المحلية تتم بصورة مستمرة وحقيقية، أم أنها تكتفي برصد الوضع في أوقات وظروف لا تعكس الواقع اليومي للمواطن

فالمشكلة ليست في زيارة السيد محافظ الجيزة أو في أي جولة تفقدية، بل في أن تكون الجولة المفاجئة فعلًا مفاجئة، وأن يرى المسؤول الواقع كما يراه المواطن كل يوم.

«مرور يوم السبت» مفاجأة أخرى

أما فيما يتعلق بالتعديات والإشغالات على طريق مصر–أسيوط السريع، فالسؤال هنا أكثر وضوحًا

ماذا لو جاء المرور في يوم السبت، حيث تقل الحركة الإدارية ويكون معظم الموظفين في إجازة

هل سيجد المسؤول نفس الزحام

هل سيرى المقاهي التي تمتد بإشغالاتها إلى الطريق

هل سيجد التعديات كما هي في الأيام العادية

أم أن المواطن سيكتشف هو الآخر أن «المرور المفاجئ» كان مفاجأة له فقط

والمطلوب ليس حملة مؤقتة تنتهي بانتهاء الجولة، وإنما رقابة مستمرة وتطبيق للقانون على الجميع دون استثناء.

القانون لا يعرف «المجاملة» ولا «الموسم»

الدولة وضعت تشريعات واضحة لتنظيم إدارة المخلفات، ومن بينها القانون رقم 202 لسنة 2020 بشأن تنظيم إدارة المخلفات ولائحته التنفيذية، بما يؤكد أهمية وجود منظومة قانونية وإدارية للتعامل مع المخلفات والحفاظ على البيئة.

 

كما أن قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته يضع إطارًا لحماية البيئة ومواجهة مصادر التلوث.

 

أما إشغالات الطرق وما يمكن أن يترتب عليها من تأثير في حركة المرور وسلامة مستخدمي الطريق، فتخضع كذلك للمنظومة المنظمة للمرور والطرق، وفي مقدمتها قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 وتعديلاته.

 

وبالتالي، فإن الأمر ليس مجرد «منظر غير حضاري» يمكن تجاهله، وإنما واقع يستوجب من الجهات المختصة الفحص والمعالجة والمساءلة عند ثبوت المخالفة.

رسالة إلى محافظ الجيزة

نحن لا نطالب بالمستحيل، ولا نطلب سوى أن تكون منيل شيحة كما يجب أن تكون:

رفع القمامة والمخلفات فورًا من أمام مجمع المدارس.

تحديد المسؤول عن ترك هذه التجمعات من المخلفات ومحاسبة المقصر، إن ثبتت مسؤوليته.

فحص وضع مواسير الصرف الصحي الممتدة أمام مدرسة عاشور أيوب واتخاذ الإجراء الفني والقانوني اللازم.

تكثيف حملات النظافة والمتابعة بدلًا من الحملات الموسمية.

مراجعة الإشغالات والتعديات على طريق مصر– أسيوط السريع.

تنفيذ حملات مرورية في أوقات الذروة والأيام العادية وأيام العطلات حتى تكون الصورة حقيقية وليست مصطنعة.

إعلان نتائج الحملات وما تم اتخاذه من إجراءات، حتى يشعر المواطن أن الشكوى لا تنتهي بمجرد تحرير محضر أو التقاط صورة.

فإذا كانت المحليات تعمل بالفعل على أكمل وجه، فهذه الصور تستحق إجابة واضحة: كيف وصلت الأمور إلى هذا المشهد

أما إذا كان هناك تقصير، فالمطلوب ليس البحث عن شماعة، وإنما تحديد المسؤولية وإصلاح الخلل.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا تحتاج إلى اجتماع أو تقرير:

المواطن لا يعيش داخل محاضر الاجتماعات.. المواطن يعيش في الشارع.

والشارع أمام مجمع مدارس منيل شيحة يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

والسؤال هنا ليس: هل توجد جولة تفقدية؟

بل: هل توجد متابعة حقيقية بعد انتهاء الجولة

لأن النظافة لا تحتاج إلى زيارة مفاجئة.. وإنما تحتاج إلى إدارة لا تنتظر المفاجأة.

تصوير مفاجئ» يكشف المستور.. القمامة تحاصر مجمع مدارس

منيل شيحة ومواسير الصرف أمام مدرسة عاشور أيوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى