بين فرحة الأمس وضجيج اليوم.. هل تغيرت فرحة الثانوية العامة أم تغير المجتمع؟

بقلم: محمود سعيد برغش
انتهى ماراثون الثانوية العامة، وانطلقت الفرحة في شوارع الباجور بمحافظة المنوفية، حيث تجمع عشرات الطلاب والطالبات بعد آخر يوم في الامتحانات، يضحكون، ويهتفون، ويلتقطون الصور، وبعضهم رقص احتفالًا بانتهاء عام كان مليئًا بالضغوط والتوتر.
لا أحد يختلف على أن الفرحة حق مشروع، وأن هؤلاء الشباب عاشوا شهورًا من القلق والخوف، ومن الطبيعي أن يبحثوا عن لحظة ينسون فيها كل هذا العبء. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل كل وسائل التعبير عن الفرحة مقبولة؟
في أجيال سابقة، كانت فرحة الثانوية العامة بسيطة وعفوية. كان الطالب يخرج من اللجنة، يستقبله أهله وأصدقاؤه بالتهنئة، وربما تناولوا المثلجات أو تجولوا قليلًا في الشارع، ثم يعود كل منهم إلى منزله. كانت الفرحة موجودة، لكنها كانت أكثر هدوءًا وخصوصية.
أما اليوم، فقد تغير المشهد. وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا من الحدث، وأصبح البعض يبحث عن لقطة تنتشر أكثر من بحثه عن الاحتفال نفسه. وهنا ظهرت مظاهر لم تكن مألوفة، مثل الرقص المختلط في الشوارع، والتجمهر الذي قد يعطل المرور أو يزعج الآخرين.
لا ينبغي أن ننظر إلى جميع الطلاب بعين الاتهام، فالغالبية العظمى كانت تحتفل بشكل طبيعي ومحترم. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار كل سلوك يحدث باسم “الفرحة” أمرًا مقبولًا. فالفرحة لا تتعارض مع الذوق العام، ولا مع احترام المكان والناس.
ومن الإنصاف أيضًا ألا نقسو على هذا الجيل، فكل جيل له طريقته في التعبير عن مشاعره، لكن تبقى القيم والاحترام هي الضابط الحقيقي لأي سلوك.
رسالتي إلى أبنائنا وبناتنا: افرحوا كما تشاءون، فأنتم تستحقون هذه اللحظة بعد عام شاق، لكن اجعلوا فرحتكم ذكرى جميلة تفتخرون بها بعد سنوات، لا مشهدًا تندمون عليه أو يثير الجدل بين الناس.
فالفرحة الحقيقية لا تحتاج إلى مبالغة، والاحترام لا ينتقص من السعادة، بل يزيدها جمالًا.



