أخبار العالم

بين حُسن الضيافة وسيادة القانون: الحقيقة الغائبة في ملف الوجود السوداني بمصر


بقلم:عصام العربي
في ظل الأزمات الكبرى، تنمو الشائعات وتختلط المشاعر بالوقائع، وهو ما نلحظه مؤخراً في “الشارع السوداني” حول ما يُشاع عن حملات تستهدف السودانيين في مصر. ولكن، لكي نقرأ المشهد بإنصاف، يجب أن نبتعد عن العناوين العاطفية وننظر إلى الحقائق المجردة التي تحكم علاقة الدول والشعوب.
مصر.. الأبواب المفتوحة حين أُصدت المنافذ


منذ اندلاع شرارة الحرب بين الجيش والدعم السريع، لم تكن مصر مجرد جار، بل كانت الرئة التي تنفس منها مئات الآلاف من السودانيين. وبينما كانت الدول تضع القيود والشروط، غضت الدولة المصرية الطرف عن الكثير من الإجراءات المعقدة عند الحدود البرية، ليس تساهلاً مع الهجرة غير الشرعية، بل إيماناً بقدسية “رابطة الدم” وحق السوداني في الأمان.


وصف “الضيوف” لا “اللاجئين”: في مصر، لم يُسجن السوداني في مخيمات، ولم يُعزل خلف أسوار، بل عاش في قلب الأحياء المصرية، يتقاسم مع المصريين الخبز والخدمات، وظل الخطاب الرسمي يرفض مصطلح “لاجئ” ويصر على تسميتهم بـ “الإخوة الضيوف”.
قانون الإقامة.. هل هو استهداف أم تنظيم؟
ما يحدث الآن في الشارع المصري ليس “طرداً” ولا “اعتقالاً” بالمعنى التعسفي كما يتشدق أصحاب الفتن الجهلة، بل هو تفعيل لسيادة القانون الذي يسري على الجميع. مع استقرار الأوضاع تدريجياً في العديد من المناطق السودانية وعودة المؤسسات للعمل، بات من الطبيعي أن تطلب الدولة المضيفة من المقيمين تقنين أوضاعهم.
المساواة في التطبيق: الإجراءات الحالية لا تستهدف السودانيين وحدهم، بل تشمل جميع الجنسيات المقيمة (العرب والأجانب).
الأمن القومي: من حق أي دولة معرفة من يعيش على أرضها وتوثيق بياناته، وهو إجراء يحمي المقيم “النظامي” قبل المواطن، ليقطع الطريق على الفئات الخارجة عن القانون أو “الشماسة” واللصوص الذين قد يسيئون لسمعة الجالية السودانية العريضة.
الورقة الرسمية هي الحماية: الالتزام بأوراق الإقامة الثبوتية هو الضمان الوحيد للضيف لكي يمارس حياته، عمله، وتعليم أبنائه دون ملاحقة.
رسالة إلى منصات “الفتنة” والإعلام
إن المحاولات التي تقوم بها بعض المواقع والمنصات السودانية لتصوير الإجراءات القانونية كأنها “حملة طرد” هي محاولات تفتقر للمسؤولية. إن إنكار الواجب الذي قامت به مصر طوال أشهر ولا اقول سنوات الحرب التي بدأت في ١٥/٤/٢٠٢٣ تلك الحرب القاسية لا يخدم مصلحة المواطن السوداني، بل يؤدي إلى توتر العلاقات الشعبية .
كلمة أخيرة: مصر لم ولن تغلق بابها في وجه شقيق، لكنها تطلب فقط أن يكون الدخول والجلوس من “الباب الرسمي”. إن العودة للوطن بعد تعافيه هي غاية كل سوداني شريف، ومن اختار البقاء في مصر، فعليه احترام قانونها كما احترمته مصر حين استقبلته في أصعب لحظات انكساره.

إرشادات السلامة القانونية للضيوف السودانيين”:
خاتمة: كيف تحمي نفسك وتقنن وجودك في مصر؟
بناءً على التوجهات الحالية لتنظيم الوجود الأجنبي في مصر، وحرصاً على استمرار إقامتك بشكل كريم وآمن، نضع بين يديك هذه الإرشادات الأساسية:


المبادرة بالتقنين: لا تنتظر حتى يتم توقيفك؛ توجه فوراً إلى “الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية” (بالعباسية أو الفروع المخصصة) لتقديم طلب الحصول على كارت الإقامة.
تجديد الإقامات المنتهية: إذا كنت تملك إقامة سابقة وانتهت صلاحيتها، فإن الدولة المصرية تمنح مهلة لتسوية الأوضاع؛ استثمر هذه المهلة وتجنب الغرامات أو الترحيل.
حمل الأوراق الثبوتية: احرص دائماً على حمل أصل “جواز السفر” و”كارت الإقامة” أثناء تحركك في المواصلات أو الأماكن العامة، أو على الأقل صور واضحة منها في هاتفك لحين إبراز الأصل.


تجنب السكن غير القانوني: عند استئجار عقار، تأكد من توثيق العقد في “الشهر العقاري” وإخطار قسم الشرطة التابع له، فهذا يحميك قانونياً ويثبت محل إقامتك بشكل رسمي.


الابتعاد عن الشائعات: لا تستقِ معلوماتك من صفحات مجهولة على فيسبوك؛ اعتمد فقط على البيانات الرسمية الصادرة من السفارة السودانية في القاهرة أو وزارة الداخلية المصرية.
التعاون مع السلطات: في حال الاستيقاف في حملة أمنية، تعامل بهدوء وأبرز أوراقك الرسمية؛ فالرجل الذي يؤدي عمله يبحث عن “المخالف” وليس عن “السوداني بعينه”.
ختاماً..


إن الالتزام بالقانون هو أعلى درجات الرقي، وهو الضمانة الوحيدة لكي تظل مصر كما كانت دائماً “بيت العرب الكبير” الذي يستقبل ضيوفه بكل ترحاب، طالما أن الجميع تحت مظلة النظام والقانون.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *