Uncategorized

بين الدواء والغذاء… ماذا يختار صاحب المعاش؟


بقلم الاعلامية / نسرين سمير حسن

هناك مآسٍ لا تُروى في نشرات الأخبار، ولا تتصدر عناوين الصحف كل يوم، لكنها تتكرر خلف أبواب آلاف البيوت بصمت مؤلم. إنها مأساة صاحب المعاش الذي يقف كل شهر أمام سؤال قاسٍ: هل أشتري الدواء الذي يحفظ صحتي، أم أشتري الطعام الذي يبقيني على قيد الحياة؟

بعد سنوات طويلة من العمل والكفاح وخدمة المجتمع، كان الحلم أن تكون سنوات التقاعد فترة راحة واستقرار. لكن الواقع الذي يعيشه كثير من أصحاب المعاشات مختلف تمامًا؛ فارتفاع أسعار الأدوية والمواد الغذائية والخدمات الأساسية جعل قيمة المعاش غير كافية لتلبية أبسط الاحتياجات.

كم من أب أو أم تجاوزا الستين من العمر، يحملان وصفة طبية تضم عدة أدوية، ثم يضطران إلى حذف بعضها لأن ثمنها يفوق قدرتهما. وكم من أسرة تؤجل شراء احتياجات أساسية حتى يتم توفير ثمن العلاج. إنها اختيارات لم يكن ينبغي أن يواجهها من أفنى عمره في خدمة وطنه.

الأمر لا يتعلق بالأرقام فقط، بل بالكرامة الإنسانية. فمن غير المقبول أن يشعر صاحب المعاش بالعجز أمام احتياجاته اليومية، أو أن يخجل من طلب المساعدة بعدما قضى سنوات عمره يعمل بجد ويؤدي واجبه بإخلاص.

ولا يمكن إغفال الجانب النفسي لهذه المعاناة؛ فالشعور بعدم القدرة على توفير العلاج أو الطعام يترك أثرًا قاسيًا على كبار السن، ويزيد من إحساسهم بالقلق والخوف على مستقبلهم ومستقبل أسرهم.

إن دعم أصحاب المعاشات ليس ترفًا، بل هو واجب أخلاقي واجتماعي. فالمجتمعات تُقاس بمدى احترامها لمن بذلوا أعمارهم في بنائها، وتوفير حياة كريمة لهم هو صورة من صور الوفاء، وليس منحة أو فضلًا.

إن تحسين مستوى معيشة أصحاب المعاشات، وتخفيف أعباء العلاج، وتوفير الحماية الاجتماعية لهم، كلها خطوات تسهم في منحهم حياة أكثر استقرارًا وطمأنينة، وتؤكد أن سنوات العطاء لا تُنسى.

رسالة إلى كل مسؤول وكل صاحب قرار:
أصحاب المعاشات لا يطلبون المستحيل، ولا يبحثون عن رفاهية. إنهم يريدون فقط أن يعيشوا ما تبقى من أعمارهم بكرامة، دون أن يضطروا كل شهر للاختيار بين شراء الدواء أو شراء الطعام. فالإنسان الذي أعطى وطنه سنوات عمره يستحق أن يشعر بالأمان، لا أن يعيش في صراع يومي مع احتياجاته الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى