بورسعيد كلمة السر فى القمة الروسية المصرية.. محور جديد لنقل الطاقة من روسيا للعالم عبر مصر

كتب:أيمن بحر
اعتبر الديمقراطيين فى الكونجرس الأمريكي أن موقف إدارة ترامب من استيراد الديزل الروسى طعنة فى ظهر أوروبا وتطبيع تعاون يقلب موازين العقوبات على الاقتصاد الروسي.
لكن مع اضطرابات الملاحة الدولية، وفي ظل العقوبات الدولية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي، تتقدم الموانئ المصرية والمناطق المحيطة بمداخل ومخارج قناة السويس وخاصة منطقة بورسعيد كنقاط محورية لعمليات الشحن البحرى وتغيير مسارات السفن بعيداً عن أي ضغوط عالمية.
يعتبر دور بورسعيد فى الفترة القادمة مهمة جداً كمركز لوجستي لعمليات نقل وتداول المنتجات النفطية الروسية بشكل خاص، وكذلك التجارة الصينية وغيرها.
وبالنسبة لروسيا تعتبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى عملية تجارية مهمة للهروب من العقوبات الاقتصادية وتوفير غطاء آمن للتجارة بين الدول في نقطة مشتركة تلعب فيها مصر كدولة محورية لا تخضع للانحياز.
وبالفعل هناك تقارير عالمية لشركات بيانات الملاحة العالمية (مثل LSEG) سبق أن رصدت استخدام المناطق القريبة من موانئ بورسعيد وقناة السويس كحلقات وصل لتفريغ ونقل شحنات من المنتجات النفطية الروسية (مثل زيت الوقود وزيت الغاز الفراغي) بين السفن، مما يسهل إعادة توجيه هذه الشحنات نحو الأسواق العالمية المختلفة، حيث مر حوالي 2.3 مليون برميل عبر موانئ بورسعيد سبتمبر السابق.
لكن الجديد هو أهمية استخدام نفس طرق الشحن للديزل الروسي لشحنات تتجه نحو الولايات المتحدة الأمريكية.. نظراً للاحتياج الأمريكي الكبير للديزل الفترة الحالية.
وعشان كده يعتبر من أهم أسباب التعاون الكبير بين روسيا ومصر استمرار هذا التعاون اللوجستي المحوري، حيث تلعب مدينة بورسعيد وموانئها (خاصة ميناء شرق بورسعيد) ومنطقة قناة السويس الاقتصادية دوراً استراتيجياً متنامياً في خارطة تجارة وطاقة العالم، وهذا الأمر مرشح للتطور الكبير في المستقبل في ظل الاضطرابات الإقليمية و الأزمات، و مؤثرات طويلة الأمد حتى بعد نهاية الحرب.
وبعيداً عن التجارة مع أمريكا وتفادي العقوبات الاقتصادية الأوروبية، تعتبر كمان بورسعيد بوابة روسيا نحو الأسواق الإفريقية، وده اللي زاد من أهمية دعم مشترك بين روسيا ومصر لإنشاء (المنطقة الصناعية الروسية) في المنطقة الاقتصادية بقناة السويس.
حيث يعتبر مشروع المنطقة الصناعية الروسية في شرق بورسعيد مشروع استراتيجي محوري تعول عليه روسيا لربط تجارتها بشكل مستقر مع القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط كمان، لتحقق المنطقة الصناعية الروسية داخل مصر “نافذة روسية” لتصنيع وتخزين وتصدير المنتجات والصناعات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية والمعدات الثقيلة، ويساهم ذلك في تمكين روسيا من الوصول إلى الأسواق الإفريقية بشكل سلس في ظل التنافس الدولي الكبير على أسواق أفريقيا.
وبالتالي تستفيد مصر بشكل كبير من وجود منطقة اقتصادية روسية وأخرى صينية ومناطق أخرى تخدم صناعات وإنتاج وتصدير عدة دول من داخل المنطقة الاقتصادية للقنال، بما يخلق من مصر مركز إقليمي عالمي للتصنيع والتصدير والنقل واللوجستيات، ويفيد مصر بموارد أكبر وفرص عمل، وتوطين صناعات، وتوازن إستراتيجي يحمي الدور المصري المحوري في قلب العالم من كل اتجاه.
من ناحية تاني الصراع العالمي يحتدم على موارد الطاقة والقدرة على مد شرايين التصدير بعيد عن الاضطراب الأمني، وهنا تتقدم مصر بقدرات وثبات صنعته خلال آخر عقد للاستحواذ على نصيب كبير من إنتاج وتصدير الطاقة بشكل عام خاصة بإعادة التصدير والدمج، حيث تلعب الموانئ المصرية (ومنهما بورسعيد ودمياط والعين السخنة) دور الوسيط في استيراد بعض احتياجات الطاقة والمشتقات (أو تكريرها ومزجها) لتلبية الاستهلاك المحلي أو إعادة التصدير، لتلعب مصر دور أساسي في حركة المنتجات النفطية عالمياً.
من هنا بتلعب بورسعيد دور ضخم في نقل الطاقة، مش بس في صفقات تخص روسيا لأمريكا وإفريقيا، ولكن في بناء دور مركزي عالمى لقيادة عمليات لوجستية وبحرية كبرى على خط التجارة العالمي.
تقدم موانيء بورسعيد خدمات الترانزيت، والتموين البحري، والمناطق اللوجستية المتطورة (مثل شرق بورسعيد)، مستفيدة من موقع إستراتيجي مصري عبقري تتشابك فيه خطوط الإمداد الروسية الساعية للوصول إلى الأسواق الإفريقية والآسيوية والعالمية عبر بوابة قناة السويس، ومستعدة بعد تطوير البنية التحتية اللى سبق وانفقت مصر عليها لتقدم شامل في الموانىء والبنية الأساسية لتلعب دور ضمن قدرات مصر المهمة لمستقبل تسعى له القاهرة بقوة، كدور مركز عالمي للنقل واللوجستيات بشكل متكامل ولدور مصري في الصناعات والطاقة بشكل أساسي.



