مقال

بودكاست: رفقاء الدرب في رمضان‏الحلقة الأولى: أهلاً يا رفيق.. كيف نستقبل الضيف الغالي بقلب جديد؟


‏بقلم/محسن رجب جودة
‏”أهلاً بكم يا رفقاء الدرب.. أهلاً بكم في أولى محطات رحلتنا الرمضانية. مبارك عليكم الشهر، وجعل الله أيامكم كلها نوراً وطمأنينة. اليوم، لا نتحدث عن مجرد ثلاثين يوماً في التقويم، بل نتحدث عن ‘ضيف غالي’ يطرق أبواب قلوبنا قبل أبواب بيوتنا. السؤال الذي يطرح نفسه في هذه اللحظة: هل نحن مستعدون للقاء؟ وكيف يمكننا أن نستقبل هذا الشهر بقلب جديد تماماً، يختلف عما كان عليه قبل أيام؟”
‏ “كثيراً ما ننشغل في الأيام السابقة لرمضان بتجهيز الموائد، وشراء الأطعمة، وتزيين الشوارع.. وكلها مظاهر بهجة جميلة. لكن رفيق الدرب الحقيقي يدرك أن رمضان لا يبحث عن ‘معدة جائعة’، بل يبحث عن ‘قلب حي’.
‏الاستقبال الحقيقي يبدأ من الداخل. هل فكرت في إخلاء قلبك من الضجيج؟ من تراكمات السنة الماضية؟ من تلك الصراعات اليومية التي أرهقتنا وتحدثنا عنها سابقاً؟ تخيل أن قلبك هو ‘غرفة الضيوف’ في منزلك.. هل هي نظيفة بما يكفي لاستقبال هذا النور الرمضاني؟”

‏”رمضان فرصة لـ ‘إعادة الضبط’. استقبال الضيف بقلب جديد يعني أن تعقد ‘نية الرفقة’. أن تقرر أن يكون رمضان هذا العام مختلفاً عما سبقه. ليس بالكمّ في الختمات أو عدد الركعات فحسب، بل بكيفية الحضور.
‏أن تستقبل رمضان بقلب ‘تائب’ كما ناقشنا في الحلقة الخامسة، بقلب يقرر أن يترك المعصية لا خوفاً فقط، بل حباً في القرب. ابدأ بسؤال نفسك: ما هو الخُلُق الذي أود أن أتركه في باب رمضان ولا أستعيده أبداً؟ وما هو الخُلُق الذي أود أن أصاحبه طوال الدرب؟”

‏ “لنجعل استقبالنا عملياً.. إليك ‘دستور اليوم الأول’:
‏خلوة الاستقبال: خصص دقائق قبل أول سحور، اجلس في هدوء، وقل لقلبك: ‘لقد جاءت فرصتنا للتنفس’.
‏تصفير العداد: سامح رفقاء دربك الذين أخطأوا في حقك، لتدخل الشهر بقلب خفيف (سلامة الصدر).
‏لغة الصمت: جرب أن يكون صومك في اليوم الأول ليس عن الطعام فقط، بل عن لغو الكلام وكثرة الشكوى. استبدلها بـ ‘الونس بالله’.”

‏”رمضان هو شهر ‘الترابط’. استقبل ضيفك بأن تكون أنت ضيفاً خفيفاً وودوداً على أهلك ووالديك. لا تجعل الصيام عذراً للغضب، بل اجعله سبباً لجبر الخواطر.
‏تذكروا يا رفاق، الضيف يرحل سريعاً، لكن الأثر الذي يتركه في قلوبنا هو ما سيكمل معنا الدرب طوال العام.”

‏ “في ختام أولى حلقاتنا الرمضانية، أغمض عينك واستشعر عظمة اللحظة. قل بصدق: ‘اللهم سلمنا لرمضان، وسلم رمضان لنا، وتسلمه منا متقبلاً’.
‏شكراً لرفقتكم في هذه البداية. كان معكم محسن رجب جودة. غداً نلتقي لنكمل الدرب، ونتحدث عن ‘نية الرفقة’ وكيف نجعلها محركاً لكل أفعالنا. أترككم في رعاية الله وحفظه.. وصياماً مقبولاً وذنباً مغفوراً.”

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *