بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء عن غزوة بدر الكبرى أنه بنى المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشا على تل مشرف على موضع المعركة، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسوى صفوف أصحابه، ومشى فى أرض المعركة يشير إلى مصارع القوم إلى المواضع التي سيقتل فيها زعماء المشركين يقول هذا مصرع فلان إن شاء الله فو الله ما جاوز أحد منهم الموضع الذى أشار إليه النبى صلى الله عليه وسلم، قتلوا فى تلك المواضع التى عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتقى الفريقان وقام النبى صلى الله عليه وسلم بين يدى ربه يدعو ويلح فى الدعاء ويتضرع بين يدي ربه ويستغيث به، يقول اللهم أنجز لي ما وعدتنى، اللهم هذه قريش قد أتت بخيلها وخيلائها تصد عن دينك وتحارب رسولك، ثم يقول عن أصحابه” اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض” وإستجابة من الله سبحانه وتعالى لإستغاثة نبيه.
وإستغاثة الصحابة أنزل عليهم نصره، أنزل الملائكة فهزموا عدوهم هزمت قريش وولوا الدبر وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون وجمع من القتلى أربعة وعشرون من صناديد المشركين فألقى بهم في قليب من قلبان بدر منهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وغيرهم من رؤوس الكفر وصناديد المشركين، وبعد ثلاث ليالى أقامها النبى صلى الله عليه وسلم ببدر إنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند إنصرافه وقف علي القليب ونادى أولئك الصناديد بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان لقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فقال له عمر الفاروق رضي الله عنه أتنادى أجسادا قد بليت يا رسول الله، فقال ” والله ما أنتم بأسمع لكلامي منهم ذلك أن الله عز وجل أسمعهم نداء نبيه فى تلك اللحظة”
وفى هذين الفريقين فريق الإيمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفريق الكفر والشرك قريش وصناديدها أنزل الله تبارك وتعالى قوله فى سورة الحج ” هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم” ولقد كان فى ثنايا شهر رمضان المبارك كانت ملحمة من ملاحم الإسلام، ويوم من أيامه الجليلة العظام، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان، يوم أعز الله تعالي فيه جنده ونصر فيه عبده وأذل فيه من عاداه ورفع المنار لمن والاه، ويوم الفرقان، يوم التقى الجمعان، يوم خاضه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثبات واليقين والإيمان، فخاضه مع الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وبوّأهم دار السلام، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا ما على وجه الأرض يومها أحب إلى الله منهم، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا كتبت لهم السعادة.
وهم في بطون أمهاتهم، ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا نادى عليهم منادي الله يا أهل بدر “اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم” ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا أقدامهم حافية وثيابهم مرقعة بالية، وأحشاؤهم ظامئة خاوية، ولكن قلوبهم نقية زاكية، وهممهم شريفة سامية عالية، إنهم الصحابة الكرام عليهم من الله الرضوان والسلام، فقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم جحافل الإيمان، وأتم الله عليهم المحبة والرضا، فقد وقفنا أمام يوم بدر لكى نستلهم العظات والعبر، وقفنا أمام ملحمة الإسلام، واليوم الأول من أيامه العظام، رأينا العبر، رأينا العظات، أعظمها وأجلها أن الإسلام كلمة الله الباقية، ورسالته الخالدة، باقية ما بقى الزمان وتعاقب المكان، يرفع شعارها ويقدس منارها بعز عزيز وذل ذليل، هذا الإسلام الذى كتب الله العزة لمن والاه، وكتب الذلة والصغار على من عاداه، كلمة باقية ورسالة خالدة زاكية.

